مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

من هو جايز الموسى؟.. قصة «جنرال البراميل المتفجرة» الذي اعتقلته السلطات السورية

نشر
اللواء الطيار الركن
اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى

أعلنت وزارة الداخلية في سوريا إلقاء القبض على اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى، المعروف بلقب «جنرال البراميل المتفجرة»، في خطوة وصفت بأنها من أبرز العمليات الأمنية التي تستهدف شخصيات عسكرية بارزة من عهد النظام السابق. 

مدينة حلب تعيش في خوف من البراميل المتفجرة - BBC News عربي

ويُعد الموسى أحد أبرز قادة سلاح الجو السوري السابق، وارتبط اسمه بعمليات القصف الجوي التي استهدفت مناطق المعارضة خلال سنوات الحرب، لا سيما باستخدام البراميل المتفجرة والأسلحة ذات القدرة التدميرية العالية.

جنرال البراميل المتفجرة

وقالت وزارة الداخلية إن عملية التوقيف نُفذت عبر إدارة مكافحة الإرهاب ضمن «عملية أمنية محكمة»، مشيرة إلى أن الموسى يُتهم بالمسؤولية عن إدارة عمليات عسكرية استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال فترة النزاع، إلى جانب اتهامات تتعلق باستخدام أسلحة محرمة دولياً ضد المدنيين.

وُلد جايز حمود الموسى عام 1954، وينحدر من إحدى العشائر العربية في محافظة دير الزور شرقي البلاد، كما أقام لفترة طويلة في قرية «قليب الثور» بريف حماة الشرقي. وعُرف خلال سنوات خدمته العسكرية بولائه الشديد للرئيس السوري السابق بشار الأسد، إضافة إلى مواقفه المتشددة تجاه الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2011، حيث كان من أوائل الضباط الذين دعوا إلى استخدام القوة العسكرية الواسعة لقمع المعارضة.

البراميل المتفجرة.. سلاح القتل العشوائي

وبحسب تقارير سورية وحقوقية، فقد لعب الموسى دوراً محورياً في تصعيد العمليات الجوية ضد المناطق الخارجة عن سيطرة النظام آنذاك. وفي مطلع عام 2012، تم تعيينه قائداً للفرقة الجوية العشرين وقائداً للمنطقة الأمنية في الضمير ومحيطها حتى مشارف مدينة دوما بريف دمشق، وهي مناطق شهدت خلال تلك الفترة عمليات قصف مكثفة وغارات جوية متواصلة.

استخدام الغارات الجوية والقنابل شديدة التدمير

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الموسى كان من أبرز الضباط الذين اقترحوا توسيع استخدام الطيران الحربي ضد المدن السورية، حيث أشرف على تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في ميدان «السبع بيار» خلال مارس 2012، في إطار التحضير لاستخدام الغارات الجوية والقنابل شديدة التدمير ضد مواقع المعارضة المسلحة. كما ارتبط اسمه بالحملات الجوية التي استهدفت مدناً عدة، من بينها حلب وإدلب والزبداني وريف دمشق.

ويُتهم الموسى بالإشراف المباشر على جزء كبير من العمليات الجوية التي شهدتها مدينة حلب بين عامي 2012 و2016، وهي العمليات التي لعب فيها سلاح الجو دوراً أساسياً في حصار الأحياء الشرقية وقصفها بشكل مكثف، ما تسبب في دمار واسع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وفق تقارير حقوقية ودولية.

كما نُسب إليه الإشراف على استخدام البراميل المتفجرة والقنابل ذات القدرة التدميرية العالية، إضافة إلى ما وصفته تقارير حقوقية باستخدام «القنابل الحمراء» وذخائر محرمة دولياً عبر طائرات الفرقة الجوية العشرين. وذكرت تقارير أوروبية أن القوات الجوية التي كان يشرف عليها تورطت أيضاً في هجمات كيميائية خلال سنوات الحرب.

سوريا.. القبض على جايز الموسى قائد القوى الجوية بعهد النظام السابق

إحالته إلى التقاعد عام 2016

وبعد إحالته إلى التقاعد عام 2016، تولى الموسى منصب محافظ الحسكة في شمال شرقي سوريا، كما شارك خلال فترة سابقة في التنسيق مع القوات الروسية العاملة في سوريا، في إطار العمليات العسكرية المشتركة التي دعمت قوات النظام السابق.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على جايز الموسى في يوليو 2017، بسبب ما وصفه بـ«التورط في القمع العنيف ضد المدنيين في سوريا»، والإشراف على العمليات الجوية واستخدام الأسلحة الكيميائية خلال توليه منصب رئيس أركان القوى الجوية. كما أُدرج اسمه ضمن قائمة ضمت 16 شخصية اتهمها الاتحاد الأوروبي بالمشاركة في تطوير واستخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين، إضافة إلى إدراجه على قوائم العقوبات البريطانية والسويسرية.

جايز الموسى | فلسطين أون لاين

توقيف الموسى في إطار حملة أوسع تنفذها السلطات السورية الجديدة

ويأتي توقيف الموسى في إطار حملة أوسع تنفذها السلطات السورية الجديدة لتعقب مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين متهمين بالتورط في انتهاكات وجرائم خلال سنوات الحرب.

 وكانت السلطات قد أعلنت خلال الأشهر الماضية توقيف عدد من الشخصيات العسكرية والأمنية البارزة، من بينهم رئيس فرع المخابرات الجوية السابق في درعا خردل أحمد ديوب، إضافة إلى اللواء وجيه علي العبد الله، المدير السابق لمكتب الشؤون العسكرية لبشار الأسد، فضلاً عن العميد سهيل فجر حسن، الذي تتهمه السلطات بالمشاركة في العمليات القمعية ضد السوريين منذ اندلاع الاحتجاجات.

وأكدت السلطات السورية الجديدة التزامها بمسار العدالة والمحاسبة، مشددة على أن ملاحقة المسؤولين المتورطين في الانتهاكات تمثل جزءاً أساسياً من جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار بعد سنوات طويلة من النزاع.