قطع الإنترنت في إيران يفاقم الأزمة الاقتصادية ويثير غضباً شعبياً
تتواصل أزمة انقطاع الإنترنت في إيران منذ أكثر من شهرين، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة داخل البلاد، وسط اتهامات للحرس الثوري بالتحكم في خدمات الاتصال ومنح امتيازات رقمية لفئات محددة مقابل حرمان ملايين الإيرانيين من الوصول الطبيعي إلى الشبكة العالمية.
وذكرت تقارير إعلامية أن السلطات الإيرانية فرضت قيوداً واسعة على الإنترنت منذ الثامن من يناير الماضي، ما أدى إلى شلل كبير في قطاعات الأعمال والتجارة والتعليم والخدمات الرقمية، وتسبب بخسائر اقتصادية قُدرت بنحو 1.8 مليار دولار خلال فترة قصيرة.
وبحسب تقارير متداولة داخل إيران، بات الحصول على خدمة إنترنت مستقرة مرتبطاً باستخدام شرائح اتصال خاصة تعرف بـ"الشرائح البيضاء"، وهي خدمة محدودة تُمنح لفئات معينة بعد إجراءات موافقة مرتبطة بالنشاط التجاري أو الأكاديمي، ويتم تقديمها عبر شركات اتصالات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وأثار هذا الوضع انتقادات حادة من ناشطين ومنظمات مهنية داخل إيران، اعتبرت أن السلطات خلقت ما يشبه "طبقة رقمية مميزة" تتمتع بخدمات اتصال أفضل، في مقابل عزلة رقمية تعاني منها غالبية المواطنين.
وأشارت تقارير إلى أن آلاف العاملين في مجالات التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا والعمل الحر فقدوا مصادر دخلهم نتيجة استمرار القيود، بينما اضطر كثيرون إلى الاعتماد على خدمات VPN مرتفعة التكلفة وغير مستقرة للوصول إلى التطبيقات والمواقع المحجوبة.
كما حذرت جهات حقوقية ومهنية من التداعيات الاجتماعية والنفسية للأزمة، معتبرة أن حرمان المواطنين من الإنترنت لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يفاقم مشاعر العزلة والضغط النفسي وفقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية.
وفي المقابل، ظهرت مؤشرات على وجود تباين داخل مؤسسات الحكم الإيرانية بشأن استمرار هذه السياسة، إذ انتقد مسؤولون في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان استمرار القيود، مؤكدين أن الوصول إلى الإنترنت يمثل حقاً أساسياً للمواطنين، في حين يواصل التيار المحافظ الدفاع عن الإجراءات باعتبارها ضرورية لأسباب أمنية وسياسية.
ومع استمرار الحجب وارتفاع أسعار خدمات الاتصال البديلة، يتزايد اعتماد بعض الإيرانيين على وسائل غير قانونية، مثل أجهزة الإنترنت الفضائي المهربة، في محاولة لكسر العزلة الرقمية المفروضة داخل البلاد.