اشتباكات الزاوية الليبية تمتد إلى مستودع نفطي استراتيجي.. تفاصيل
شهدت مدينة الزاوية غرب ليبيا تصعيدًا أمنيًا خطيرًا، بعدما أسفرت الاشتباكات المسلحة المتواصلة في عدد من أحياء المدينة عن سقوط قتيلين وإصابة 9 أشخاص، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية نقلًا عن مصادر طبية محلية.
وتزامنت المواجهات مع تطور خطير داخل القطاع النفطي الليبي، بعدما أعلنت شركة البريقة الليبية لتسويق النفط تعرض أحد خزانات الكيروسين داخل مستودع الزاوية النفطي لقصف مباشر بقذيفتين، ما تسبب في أضرار مادية كبيرة وتسرب كميات من الوقود داخل محيط المستودع.
وأكدت شركة البريقة الليبية، في بيان رسمي، أن القذيفتين أصابتا خزان كيروسين الطيران بشكل مباشر، ما أدى إلى تمزق أجزاء من جدران الخزان وانسكاب كميات كبيرة من المادة القابلة للاشتعال، الأمر الذي دفع فرق الطوارئ والصيانة إلى التدخل السريع لمحاولة السيطرة على الموقف ومنع وقوع كارثة أكبر.
وأوضحت الشركة أن الفرق الفنية باشرت عمليات احتواء التسرب ومنع امتداد المواد النفطية إلى مناطق قد تتسبب في اندلاع حرائق أو انفجارات، رغم استمرار التوترات الأمنية والاشتباكات المسلحة بالقرب من المنشأة النفطية.
كما أعلنت شركة البريقة الليبية إخلاء كافة المواقع النفطية داخل المستودع من العاملين والموظفين كإجراء احترازي لحماية الأرواح، مؤكدة في الوقت ذاته عدم تسجيل أي إصابات بشرية داخل المنشآت النفطية حتى الآن.

وتعد منشآت الزاوية النفطية من المواقع الحيوية المهمة في ليبيا، إذ تضم مرافق لتخزين وتوزيع الوقود ومشتقات النفط، كما تمثل جزءًا أساسيًا من البنية التحتية المرتبطة بإمدادات الطاقة داخل البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ليبيا توترات أمنية متكررة في عدد من المدن والمناطق، وسط استمرار انتشار الجماعات المسلحة وتعدد مراكز النفوذ الأمني والعسكري، الأمر الذي يهدد استقرار القطاع النفطي الليبي الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.
ويرى مراقبون أن استهداف منشآت نفطية خلال الاشتباكات يمثل مؤشرًا خطيرًا على اتساع دائرة التهديدات التي تواجه قطاع الطاقة في ليبيا، خاصة مع تكرار حوادث الاقتتال الداخلي بالقرب من مواقع حيوية واستراتيجية.
كما تثير هذه الأحداث مخاوف متزايدة من تأثير التوترات الأمنية على عمليات إنتاج وتصدير النفط الليبي، في ظل اعتماد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على عائدات الطاقة لتغطية الإنفاق العام وتمويل مؤسسات الدولة.
وتشهد مدينة الزاوية بين الحين والآخر مواجهات مسلحة بين مجموعات متنافسة، غالبًا ما تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، بينما تتواصل الدعوات المحلية والدولية إلى ضرورة تثبيت الاستقرار الأمني وحماية المنشآت الحيوية من تداعيات الصراع المسلح.