ضغوط متصاعدة على ستارمر بعد خسائر العمال الانتخابية.. تفاصيل
يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطًا سياسية متزايدة داخل حزب العمال البريطاني، عقب النتائج التي وُصفت بـ”الكارثية” في الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي أسفرت عن خسائر كبيرة للحزب الحاكم في عدد من المجالس المحلية والبرلمانات الإقليمية داخل المملكة المتحدة.
وذكرت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن حزب العمال البريطاني خسر أكثر من 1400 مقعد في المجالس المحلية الإنجليزية، في واحدة من أكبر الانتكاسات السياسية التي يتعرض لها الحزب منذ وصول كير ستارمر إلى رئاسة الحكومة البريطانية في منتصف عام 2024.
كما تلقى الحزب ضربة قوية في انتخابات البرلمان الويلزي، حيث فقد جزءًا كبيرًا من نفوذه التاريخي الذي استمر لعقود طويلة، إلى جانب تراجع تمثيله داخل البرلمان الاسكتلندي، ما أثار حالة من القلق والارتباك داخل أروقة حزب العمال البريطاني.
وتزايدت الدعوات داخل الحزب لمطالبة رئيس الوزراء البريطاني بتحديد جدول زمني لرحيله عن القيادة، في ظل اعتقاد عدد من النواب أن صورته السياسية تعرضت لضرر كبير قد يصعب إصلاحه قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وقالت النائبة البريطانية ديبي أبراهامز، التي تمثل إحدى الدوائر التقليدية لحزب العمال في شمال إنجلترا، إن على كير ستارمر “وضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبار آخر”، محذرة من استمرار التراجع الشعبي للحزب خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت النائبة البريطانية أن المؤشرات الحالية “لا تبشر بالخير”، معتبرة أن مسألة رحيل ستارمر قد تكون “مسألة أشهر” إذا استمر الوضع السياسي والانتخابي على حاله.
وكشفت نتائج الانتخابات عن تصاعد نفوذ الأحزاب المنافسة داخل المملكة المتحدة، وعلى رأسها حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني الشعبوي بقيادة نايجل فاراج، بالإضافة إلى حزب الخضر البريطاني، الذي حقق تقدمًا ملحوظًا في استطلاعات الرأي خلال الفترة الأخيرة.

وأظهرت النتائج أيضًا تراجع هيمنة النظام الحزبي التقليدي القائم على التنافس بين حزبي العمال والمحافظين، مع صعود قوى سياسية جديدة استطاعت جذب أصوات الناخبين الغاضبين من أداء الأحزاب الكبرى.
ورغم الانتقادات الواسعة، لا يزال كير ستارمر يحظى بدعم عدد من كبار وزراء الحكومة البريطانية، من بينهم وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينج، إضافة إلى أنجيلا راينر، التي سبق أن شغلت منصب نائبة رئيس الوزراء البريطاني.
وفي المقابل، يرى بعض قيادات حزب العمال البريطاني أن تغيير رئيس الوزراء خلال فترة الحكم قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مستشهدين بما حدث مع حزب المحافظين البريطاني بين عامي 2016 و2022، عندما شهدت البلاد تغيير أربعة رؤساء وزراء خلال فترة قصيرة، وهو ما انتهى بخسارة انتخابية قاسية للحزب لاحقًا.
كما يواجه الحزب تحديًا متزايدًا في كيفية التعامل مع شعبية نايجل فاراج، الذي يواصل تعزيز حضوره السياسي بعد سنوات من قيادته حملة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تنامي تأثير حزب الخضر البريطاني بين فئات الشباب والناخبين المعارضين للسياسات التقليدية.
ويرى مراقبون أن حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر باتت مطالبة بإجراء مراجعة شاملة لسياساتها وأدائها السياسي خلال الفترة المقبلة، في محاولة لاستعادة ثقة الناخبين قبل الدخول في الاستحقاقات الانتخابية الوطنية المقبلة داخل المملكة المتحدة.