مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

روسيا تحتفل بـ«يوم النصر» تحت وقع الحرب.. موسكو تستعرض قوتها

نشر
الأمصار

تحتفل روسيا هذا العام بالذكرى الحادية والثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، في مناسبة تُعرف داخل روسيا باسم “عيد النصر” أو “يوم النصر”، والذي يُصادف التاسع من مايو من كل عام. 

روسيا تقيّد الإنترنت عبر الهاتف قبل العرض العسكري في «يوم النصر»

ويُعد هذا اليوم أحد أهم المناسبات الوطنية في الوعي الروسي المعاصر، نظراً لما تمثله الحرب الوطنية العظمى ــ كما تُسمى في روسيا ــ من رمزية تاريخية وسياسية واجتماعية عميقة، بعدما فقد الاتحاد السوفيتي أكثر من 27 مليون شخص خلال الحرب العالمية الثانية.

وتأتي احتفالات هذا العام في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية للعام الخامس على التوالي، وسط تصعيد عسكري متبادل، وتوترات أمنية غير مسبوقة، ما أضفى على المناسبة أبعاداً سياسية وعسكرية تتجاوز الطابع الاحتفالي التقليدي.

أجواء الاحتفالات في روسيا

تشهد موسكو ومدن روسية عديدة عروضاً عسكرية وفعاليات شعبية واسعة لإحياء ذكرى الانتصار على النازية، يتقدمها العرض العسكري السنوي في الساحة الحمراء، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعدد من القادة والمسؤولين الأجانب.

كما تنظم في مختلف المدن الروسية مسيرات “الفوج الخالد”، وهي تقليد سنوي يخرج خلاله المواطنون حاملين صور أقاربهم الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية، سواء في صفوف الجيش السوفيتي أو حركات المقاومة. ويعكس هذا التقليد حجم الارتباط الشعبي الروسي بذكرى الحرب، خاصة مع إظهار استطلاعات الرأي أن الغالبية الساحقة من الروس لديهم أقارب شاركوا في تلك الحرب.

ورغم استمرار المظاهر الاحتفالية، فإن الإجراءات الأمنية هذا العام تبدو أكثر تشدداً مقارنة بالأعوام السابقة، في ظل المخاوف الروسية من هجمات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ قد تستهدف العاصمة أو المدن الكبرى خلال الاحتفالات.

روسيا تؤكد مشاركة 26 من رؤساء الدول في احتفالات عيد النصر_Arabic.news.cn

الحرب الأوكرانية وظلالها على المناسبة

تربط موسكو بصورة مباشرة بين الحرب الحالية في أوكرانيا وذاكرة الحرب العالمية الثانية، إذ تؤكد القيادة الروسية أن ما تسميه “العملية العسكرية الخاصة” يهدف إلى حماية الأمن القومي الروسي ومواجهة ما تصفه بـ”التيارات القومية المتشددة والنازية الجديدة” داخل أوكرانيا.

وفي المقابل، ترفض كييف والدول الغربية هذه الرواية، وتعتبر أن روسيا تستخدم خطاب “مكافحة النازية” لتبرير العمليات العسكرية والتوسع الجيوسياسي في أوكرانيا.

ويظهر هذا التداخل بوضوح في الخطاب الرسمي الروسي خلال احتفالات يوم النصر، حيث يجري تقديم الجنود المشاركين في الحرب الأوكرانية باعتبارهم امتداداً تاريخياً للجيش السوفيتي الذي قاتل النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

روسيا تنظم عرضا عسكريا مصغرا في يوم النصر | رويترز

هدنة مؤقتة وتحذيرات متبادلة

بالتزامن مع الاحتفالات، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة يومين، في خطوة قالت موسكو إنها تهدف إلى توفير أجواء هادئة خلال مراسم إحياء ذكرى النصر.

غير أن السلطات الروسية شددت في الوقت ذاته على أن أي هجمات أوكرانية تستهدف موسكو أو المنشآت الحيوية خلال فترة الاحتفالات ستقابل برد “صارم وفوري”، بما في ذلك تنفيذ ضربات صاروخية ضد أهداف داخل العاصمة الأوكرانية كييف.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، بعد سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت مناطق روسية خلال الأسابيع الأخيرة، بينها هجمات وصفتها موسكو بأنها هددت سلامة الطيران المدني والبنية التحتية الحيوية.

روسيا تعلن اعتراض عشرات المسيّرات الأوكرانية مع بدء هدنة "يوم النصر" - TRT  عربي

تبادل الأسرى ومواقف الطرفين

وفي سياق متصل، كشفت موسكو عن موافقتها على مقترحات تتعلق بوقف إطلاق نار محدود لتبادل الأسرى بين الجانبين الروسي والأوكراني، وسط جهود دبلوماسية متقطعة لخفض التصعيد الإنساني.

لكن رغم ذلك، تبقى فرص تثبيت هدنة شاملة ضعيفة، في ظل استمرار المعارك على عدة محاور، وتبادل الاتهامات بين موسكو وكييف بعدم الجدية في الوصول إلى تسوية سياسية.

وترى روسيا أن أوكرانيا تستغل فترات التهدئة لإعادة تنظيم قواتها وشن هجمات جديدة، بينما تتهم كييف موسكو باستخدام الهدن المؤقتة لأغراض سياسية وإعلامية مرتبطة بالاحتفالات الرسمية.

دلالات سياسية وعسكرية

يحمل “يوم النصر” هذا العام أهمية استثنائية بالنسبة للكرملين، إذ تسعى القيادة الروسية إلى إظهار صورة التماسك الداخلي، وإبراز استمرار الدعم الشعبي للحرب، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية الغربية.

يوم النصر" بلا نصر في روسيا.. ما الرسائل التي يحملها؟ - عنب بلدي

كما تمثل الاحتفالات رسالة سياسية للخارج، تؤكد من خلالها موسكو أنها ما تزال قادرة على تنظيم استعراضات عسكرية وحشد رمزية الانتصار التاريخي، حتى في ظل واحدة من أكثر المواجهات تعقيداً مع الغرب منذ نهاية الحرب الباردة.