اتفاق أردني سوري لبناني لتبادل الغاز عبر الخط العربي
أعلنت كل من الأردن وسوريا ولبنان التوصل إلى اتفاق مشترك للتعاون في مجال تبادل الغاز الطبيعي، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز التكامل الطاقي بين الدول الثلاث، ودعم استقرار إمدادات الطاقة في المنطقة.
وجاء الإعلان على لسان وزير الطاقة الأردني، خلال اجتماع ثلاثي ضم وزراء الطاقة في الدول الثلاث، حيث تم بحث سبل تطوير التعاون في قطاع الطاقة، واستكمال الإجراءات الفنية والتعاقدية اللازمة لتفعيل المشروع، إلى جانب إجراء دراسات متخصصة لإعادة تأهيل شبكات نقل الغاز.
وبموجب الاتفاق، سيؤدي الأردن دوراً محورياً في هذا المشروع، من خلال الاعتماد على بنيته التحتية المتقدمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، قبل ضخّه إلى كل من سوريا ولبنان عبر خط الغاز العربي.

ويعزز هذا الترتيب من مكانة الأردن كمركز إقليمي لتوزيع الطاقة، حيث سيسهم في تأمين إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء في سوريا ولبنان، ما يدعم استقرار الشبكات الكهربائية ويخفف من أزمات الطاقة التي تعاني منها بعض دول المنطقة.
ويُعد خط الغاز العربي أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في الشرق الأوسط، إذ يمتد لمسافة تتجاوز 1200 كيلومتر، ويربط بين عدة دول عربية، بدءاً من مصر مروراً بالأردن وسوريا وصولاً إلى لبنان، مع خطط مستقبلية لربطه بدول أخرى مثل تركيا والعراق، إضافة إلى إمكانية دمجه ضمن شبكة الغاز الأوروبية.
وقد تم تنفيذ المشروع على مراحل متعددة، حيث بدأت المرحلة الأولى بربط مدينة العريش المصرية بمدينة العقبة الأردنية في عام 2003، تلتها المرحلة الثانية التي امتدت داخل الأراضي الأردنية حتى الحدود السورية، ثم المرحلة الثالثة التي وصلت إلى الداخل السوري، ما أتاح نقل كميات من الغاز إلى عدة مناطق في وقت سابق.
ويأتي هذا الاتفاق في ظل سعي الدول الثلاث إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، ومواجهة التحديات المرتبطة بنقص الموارد وارتفاع تكاليف الاستيراد، إلى جانب دعم مشاريع البنية التحتية المشتركة التي تسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي.
ويرى خبراء أن تفعيل هذا الاتفاق من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للتعاون العربي في قطاع الطاقة، ويعزز من فرص الاستفادة من الموارد المتاحة، فضلاً عن تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية ذات التكلفة المرتفعة.
كما يعكس هذا التحرك رغبة الدول المعنية في إعادة إحياء المشاريع الإقليمية المشتركة، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، التي تعد من أبرز التحديات في بعض دول المنطقة.