مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ترحيب دولي باتفاق الميزانية الموحدة في ليبيا

نشر
ليبيا
ليبيا

رحّبت عشر دول كبرى، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، مصر، تركيا، السعودية، الإمارات وقطر، بتوقيع اتفاق الميزانية الموحدة في دولة ليبيا، معتبرةً أنه يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد بعد سنوات من الانقسام السياسي والمؤسساتي.

ويأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه ليبيا انقسامًا سياسيًا حادًا بين حكومتين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا ومقرها العاصمة طرابلس في غرب البلاد، والثانية حكومة شرق ليبيا ومقرها مدينة بنغازي بقيادة أسامة حماد، والتي تشكلت من قبل مجلس النواب الليبي في عام 2022.

وبحسب بيان صادر عن الدول العشر، فإن توحيد الميزانية الليبية يمثل تطورًا جوهريًا من شأنه دعم التنسيق بين مؤسسات الدولة في الشرق والغرب، كما يسهم في تعزيز الاستقرار المالي، وحماية قيمة الدينار الليبي، وتحسين القوة الشرائية للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد.

وأوضح البيان أن التنفيذ الكامل للميزانية الموحدة قد يفتح المجال أمام تحسين بيئة الاستثمار في دولة ليبيا، سواء للمستثمرين المحليين أو الأجانب، إضافة إلى دعم تنفيذ مشاريع التنمية والبنية التحتية، وتعزيز أداء المؤسسات السيادية مثل مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، وديوان المحاسبة.

وتبلغ قيمة الميزانية الموحدة نحو 30 مليار دولار، وقد تم توزيعها على عدة بنود رئيسية، حيث استحوذت الرواتب على الحصة الأكبر بنسبة تقارب 36.7% من إجمالي الإنفاق العام، فيما خُصصت مبالغ أخرى للنفقات التشغيلية، إضافة إلى تمويل المؤسسة الوطنية للنفط، ودعم مشاريع التنمية في مختلف المناطق الليبية.

ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت توقيع الاتفاق، إلا أن خبراء في الشأن الليبي حذروا من تحديات كبيرة قد تواجه تطبيقه، خاصة في ظل استمرار وجود قنوات إنفاق موازية غير خاضعة للرقابة، وغياب آليات فعالة لضبط الإنفاق العام.

ويرى محللون اقتصاديون في دولة ليبيا أن نجاح هذه الخطوة يتطلب إصلاحات أعمق تتجاوز الجانب المالي، لتشمل توحيد المؤسسات السيادية وإنهاء الانقسام السياسي، باعتبار أن استمرار وجود حكومتين في البلاد قد يعرقل تنفيذ أي اتفاق مالي على أرض الواقع.

كما أشار بعض المراقبين إلى أن الاقتصاد الليبي، الذي يعتمد بشكل رئيسي على النفط بنسبة تتجاوز 90% من الصادرات، يظل هشًا أمام أي اضطرابات سياسية أو أمنية، وهو ما يجعل من توحيد الميزانية خطوة مهمة لكنها غير كافية وحدها لتحقيق الاستقرار المستدام.

وفي المقابل، عبّر عدد من المسؤولين في الحكومتين المتنافستين عن ترحيبهم بالاتفاق، حيث وصفت حكومة شرق ليبيا في بيان صادر من بنغازي الخطوة بأنها تحول مهم نحو توحيد المؤسسات، بينما أكدت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس أن نجاح الاتفاق مرهون بالتزام جميع الأطراف بالتنفيذ الفعلي على الأرض.

ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره اختبارًا جديدًا لقدرة الليبيين على تجاوز سنوات من الانقسام السياسي، وفتح صفحة جديدة قد تمهد الطريق نحو تنظيم انتخابات عامة وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس موحدة.