مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

اليونيسف تحذر: أطفال دارفور يواجهون مجاعة وعنفًا غير مسبوق

نشر
الأمصار

أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تحذيرًا عاجلًا بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في منطقة دارفور غرب السودان، مؤكدة أن ملايين الأطفال هناك وصلوا إلى مرحلة حرجة نتيجة تفاقم الجوع وانتشار العنف، وذلك مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الرابع على التوالي.

وأوضحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، في بيان صادر اليوم الثلاثاء، أن نحو خمسة ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يعانون من حرمان شديد في مختلف جوانب الحياة الأساسية، من الغذاء والرعاية الصحية إلى التعليم والأمن، وهو ما دفع المنظمة إلى إصدار تحذير خاص يعرف باسم «إنذار الطفل»، وهو إجراء نادر لا يتم اللجوء إليه إلا في الحالات الإنسانية بالغة الخطورة.

وأكد ممثل منظمة اليونيسف في السودان شيلدون ييت، خلال تصريحات صحفية أدلى بها من مدينة بورتسودان عبر تقنية الاتصال المرئي لصحفيين في جنيف السويسرية، أن الأطفال في مختلف أنحاء دارفور وصلوا إلى نقطة حرجة للغاية، حيث باتت الطفولة في تلك المنطقة مرتبطة بالخوف الدائم وفقدان الأمان، في ظل استمرار أعمال العنف والنزوح الجماعي.

وأشار ممثل اليونيسف في السودان إلى أن العديد من المنازل في دارفور تعرضت للحرق، كما تضررت المدارس والمرافق الصحية أو دُمرت بشكل كامل، الأمر الذي حرم الأطفال من التعليم والخدمات الطبية الأساسية، وزاد من معاناتهم اليومية. وأضاف أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من تداعيات الحرب، حيث يتعرضون للقتل والتشويه، فضلًا عن إجبار آلاف منهم على النزوح من منازلهم، ومواجهة الجوع الشديد والأمراض والصدمات النفسية الحادة.

وتُعد منطقة دارفور، الواقعة في غرب السودان، إحدى أكثر المناطق تأثرًا بالعنف المسلح خلال السنوات الأخيرة، إذ تحولت إلى بؤرة رئيسية للصراع منذ اندلاع الحرب الأهلية في أبريل 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، وهو النزاع الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بصورة غير مسبوقة.

ورغم خطورة الأزمة الحالية، أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن قلقها من ضعف الاهتمام الدولي بالأوضاع في دارفور مقارنة بالنزاع الذي اندلع في الإقليم قبل نحو عقدين، مشيرة إلى أن النداء الإنساني الذي أطلقته المنظمة لدعم السودان خلال العام الجاري لم يحصل إلا على 16% فقط من التمويل المطلوب، وهو ما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة معاناة المدنيين، خاصة الأطفال.

وكشفت منظمة اليونيسف أن ما لا يقل عن 160 طفلًا قتلوا، فيما أصيب 85 آخرون خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 في أنحاء مختلفة من السودان، وهو ما يمثل ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، الأمر الذي يعكس تزايد وتيرة العنف وتأثيره المباشر على الفئات الأكثر ضعفًا.

كما أوضحت المنظمة أن مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في السودان، تُعد من أكثر المناطق تضررًا، حيث تعاني من حصار طويل الأمد، وقد تم قتل أو تشويه ما لا يقل عن 1300 طفل منذ أبريل 2024. ولفتت التقارير إلى ورود معلومات عن تورط جماعات مسلحة في ارتكاب انتهاكات خطيرة بحق الأطفال، شملت أعمال عنف جنسي، وعمليات اختطاف، إضافة إلى تجنيد قسري للأطفال في النزاع المسلح.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعوم من الأمم المتحدة، أن معدلات سوء التغذية الحاد وصلت إلى مستوى المجاعة في منطقتين إضافيتين بولاية شمال دارفور في السودان خلال شهر فبراير الماضي، وهو ما يشير إلى تدهور سريع في الأوضاع الغذائية وتهديد حياة آلاف الأطفال.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن استمرار النزاع المسلح ونقص التمويل الدولي قد يؤديان إلى كارثة إنسانية أوسع نطاقًا، خاصة مع تزايد أعداد النازحين وانهيار البنية التحتية الصحية والتعليمية، ما يضع مستقبل ملايين الأطفال في السودان على المحك، ويجعل الحاجة إلى تدخل دولي عاجل أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.