النرويج تطالب فيفا بإلغاء جائزة السلام الجديدة
طالبت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليز كلافينس، الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” برئاسة جياني إنفانتينو بالتراجع عن استحداث ما يُعرف بـ«جائزة السلام»، معتبرة أن منح جوائز ذات طابع سياسي أو إنساني خارج الإطار الرياضي يخرج عن اختصاص المؤسسة الكروية، ويهدد حيادها واستقلاليتها.
وجاءت تصريحات كلافينس خلال مؤتمر صحفي عقدته عبر الإنترنت، اليوم الإثنين، حيث أعربت عن قلقها من توسع “فيفا” في إطلاق مبادرات غير رياضية، مؤكدة أن مثل هذه الجوائز يجب أن تبقى ضمن اختصاص مؤسسات مستقلة ومتخصصة مثل معهد نوبل للسلام في العاصمة النرويجية أوسلو، والذي يمتلك خبرة طويلة ومعايير واضحة في منح الجوائز ذات الطابع الإنساني والسياسي.
وأشارت رئيسة الاتحاد النرويجي إلى أن قرار “فيفا” بمنح النسخة الأولى من جائزة السلام للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، خلال فعاليات قرعة كأس العالم 2026، أثار جدلاً واسعًا داخل الأوساط الرياضية والسياسية، وفتح باب الانتقادات حول معايير اختيار الفائزين ومدى استقلالية القرار داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأضافت كلافينس أن مثل هذه الخطوات قد تُعرّض “فيفا” لاتهامات بالتسييس، خاصة في حال ارتباط الجوائز بشخصيات سياسية بارزة أو رؤساء دول، وهو ما قد يؤثر على صورة الاتحاد كمؤسسة رياضية يفترض أن تبقى بعيدة عن التجاذبات السياسية.

وأكدت أن الجوائز ذات الطابع الإنساني أو السياسي بطبيعتها شديدة الحساسية، ولا بد أن تخضع لإشراف لجان مستقلة تعتمد على معايير شفافة وواضحة، مع ضرورة الفصل التام بين العمل الرياضي والاعتبارات السياسية أو الدبلوماسية، حتى لا يفقد الاتحاد الدولي مصداقيته أمام العالم.
كما أوضحت رئيسة الاتحاد النرويجي أن بلادها تستعد لإرسال خطاب رسمي إلى “فيفا” لدعم الدعوات المطالبة بإعادة النظر في آلية منح الجائزة، وذلك في أعقاب شكوى تقدمت بها منظمة “فيرسكوير” غير الربحية، والتي أشارت إلى احتمال وجود تجاوزات تتعلق بالمبادئ الأخلاقية والحياد السياسي داخل الاتحاد الدولي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه النقاشات حول دور الاتحادات الرياضية العالمية في القضايا غير الرياضية، خاصة مع توسع “فيفا” في إطلاق مبادرات تتجاوز نطاق كرة القدم التقليدي، وهو ما يثير جدلاً مستمرًا بين مؤيدين يرونها أدوات لتعزيز التأثير العالمي للرياضة، ومعارضين يعتبرونها خروجًا عن الدور الأساسي للمنظمة.
وبين هذا وذاك، يبقى الجدل قائمًا حول مستقبل “جائزة السلام” ومدى استمرارها داخل منظومة الاتحاد الدولي، في ظل الضغوط المتزايدة من اتحادات وطنية وجهات رقابية تطالب بإعادة تقييمها أو إلغائها بشكل كامل.