روسيا وإيران ولبنان.. تحركات دبلوماسية وتصعيد ميداني يعيدان رسم خريطة التوتر بالمنطقة
تشهد الساحة الإقليمية تطورات متسارعة على وقع التحركات الدبلوماسية والعسكرية المرتبطة بالأزمة الإيرانية والتصعيد في الجنوب اللبناني، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول طبيعة الدور الروسي في تهدئة التوترات، وحدود الوساطة الدولية، وسط استمرار المواجهات الميدانية وتفاقم الأوضاع الإنسانية على الحدود اللبنانية.

زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى موسكو
سلطت التطورات الأخيرة الضوء على زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى موسكو، حيث يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة تحمل رسائل سياسية مهمة بشأن طبيعة العلاقات الروسية الإيرانية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وأكد الدكتور رامي القليوبي، الكاتب والباحث في الشأن الروسي، أن اللقاء المرتقب يمثل بالدرجة الأولى رسالة دعم سياسي من موسكو لطهران، مشيرًا إلى أن روسيا سبق وأن استقبلت مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى خلال مراحل سابقة من التصعيد، بما يعكس استمرار التنسيق السياسي بين الجانبين.
وأوضح أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين روسيا وإيران لا تتضمن التزامات أمنية مباشرة، ما يجعل الدعم الروسي يقتصر على الجوانب السياسية والدبلوماسية والإنسانية، دون تدخل عسكري مباشر.
وأشار إلى أن اللقاء قد يتناول ملفات تتعلق بالمفاوضات الجارية، واستدامة وقف إطلاق النار، إلى جانب مستقبل الوساطات الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن روسيا تمتلك شبكة علاقات تسمح لها بالتواصل مع مختلف الأطراف، سواء إيران أو دول الخليج أو الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفيما يتعلق بإمكانية قيام موسكو بدور الوسيط، أوضح القليوبي أن روسيا عرضت الوساطة منذ بداية الأزمة، لكنها لم تتلق دعوة رسمية من جميع الأطراف، كما أن انحيازها السياسي لطهران قد يحد من فرص قبولها كوسيط محايد.
وتطرق الحديث إلى ملف اليورانيوم المخصب، حيث أكد الباحث الروسي أن موسكو أبدت استعدادها للمساعدة في نقل اليورانيوم الإيراني، مستفيدة من قدراتها اللوجستية والتكنولوجية، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تتحفظ على هذا الطرح.
وأضاف أن نقل اليورانيوم إلى دول أخرى مثل باكستان يواجه تحديات سياسية وأمنية، خاصة في ظل تعقيدات الوضع الإقليمي، ما يجعل الملف النووي أحد أكثر القضايا تعقيدًا في مسار المفاوضات.
وفي سياق متصل، شدد القليوبي على أن أزمة انعدام الثقة بين إيران والولايات المتحدة تمثل العقبة الأبرز أمام أي تسوية، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، وما تبعه من تصعيد عسكري وسياسي.
وعلى الجانب اللبناني، تتواصل المواجهات في الجنوب، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 14 شهيدًا و37 مصابًا جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوب البلاد.
كما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة آخرين خلال مواجهات جنوب لبنان، مؤكدًا اعتراض أهداف جوية واستهداف مواقع وبنى تحتية تابعة لحزب الله.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات استهداف ضد قوات الاحتلال، بينها استهداف تجمعات عسكرية ودبابات إسرائيلية بمسيرات وصواريخ موجهة.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار حركة النزوح في جنوب لبنان، وسط مخاوف متزايدة من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل غياب ضمانات أمنية واضحة تسمح بعودة السكان إلى القرى الحدودية.
وأعرب نازحون داخل مراكز الإيواء بمدينة صيدا عن قلقهم من استمرار الأوضاع الأمنية، مؤكدين أن العودة إلى منازلهم لا تزال رهينة استقرار ميداني غير متوفر حتى الآن.