مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

«مناطق عازلة» مشتعلة.. نتنياهو يواصل فرض واقع جديد في الجنوب السوري

نشر
«مناطق عازلة» مشتعلة..
«مناطق عازلة» مشتعلة.. نتنياهو يواصل فرض واقع جديد بسوريا

كشفت مصادر إعلامية عن قيام القوات الإسرائيلية باعتقال مدنيين اثنين من قرية بريقة القديمة في ريف محافظة القنيطرة، عقب توغلها داخل القرية في الجنوب السوري، في خطوة تأتي ضمن سلسلة تحركات ميدانية متصاعدة في المنطقة.

«مناطق عازلة» مشتعلة.. نتنياهو يواصل فرض واقع جديد في الجنوب السوري

ماذا تريد إسرائيل من الجنوب السوري؟

وبحسب المعلومات، فإن هذا التطور جاء بعد أيام من قيام الجيش الإسرائيلي بنقل ثلاث غرف مسبقة الصنع عبر شاحنات عسكرية إلى تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي، ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تعزيز وجود ميداني في محيط المنطقة الحدودية.

وفي سياق متصل، أوضح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي من دمشق حسام طالب، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هند الضاوي في برنامج «حديث القاهرة»، أن ما تريده إسرائيل في الجنوب السوري يتقاطع مع ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن إنشاء مناطق عازلة في جنوب دمشق وجنوب لبنان وقطاع غزة، وهو ما يجري تنفيذه تدريجيًا على الأرض عبر التوغلات ونقاط التمركز.

وأضاف أن هذه التحركات تمثل إشكالية كبيرة للمزارعين وسكان المناطق ، فضلًا عن كونها تمثل – بحسب وصفه – شكلًا من أشكال الاحتلال التدريجي تحت ذريعة إقامة مناطق عازلة، مشيرًا إلى أن سوريا أعلنت أنها لا تشكل تهديدًا لأي طرف، وأنها باتت في وضع «منزوع السلاح».

وتطرق طالب إلى المسار التفاوضي بين دمشق وتل أبيب، موضحًا أن هناك عدة جولات تفاوضية جرت في أكثر من عاصمة من بينها أذربيجان وباريس، وأن الموقف السوري يتمسك بمرجعية اتفاق 1974 الخاص بفض الاشتباك، مع المطالبة بانسحاب إسرائيل إلى ما قبل 8 ديسمبر 2024.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تلعب في بعض الأحيان دور الوسيط بين الجانبين، في محاولة للضغط من أجل منع التمدد الإسرائيلي، إلا أن استمرار الانشغال الأمريكي – بحسب قوله – يقابله تصعيد ميداني وتثبيت نقاط جديدة على الأرض.

وحول السيناريوهات المحتملة، أوضح أن الخيارات أمام الدولة السورية تبدو محدودة في ظل رفضها الدخول في حرب أو تحويل أراضيها إلى ساحة صراع جديدة، مؤكداً أن دمشق تفضل استمرار المسار التفاوضي المدعوم بضغط من بعض الدول الصديقة والشقيقة.

وفيما يتعلق بطبيعة العلاقة التفاوضية، شدد على أن إسرائيل تفرض معادلة قائمة على الأمر الواقع عبر التوسع الميداني، ما يجعل أي عملية تفاوض مرتبطة بميزان القوة على الأرض أكثر من كونها اتفاقات سياسية تقليدية.

تشهد مناطق جنوب سوريا، وتحديدًا ريف القنيطرة، تصعيدًا ميدانيًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة، مع تكرار التوغلات الإسرائيلية وعمليات التمركز داخل بعض القرى القريبة من خط الفصل.

وتأتي هذه التطورات بعد تحركات عسكرية شملت نقل معدات وغرف مسبقة الصنع إلى نقاط داخل ريف القنيطرة الجنوبي، في مؤشر على تعزيز الوجود الميداني الإسرائيلي في المنطقة، بالتزامن مع اعتقال مدنيين من قرية بريقة القديمة عقب توغل عسكري مفاجئ.

وتُعد هذه التحركات جزءًا من سياق أوسع يشير إلى سعي إسرائيل – وفق تقديرات محللين – إلى فرض مناطق عازلة في أكثر من جبهة، تشمل جنوب دمشق وجنوب لبنان وقطاع غزة، وهو ما ينعكس على المشهد الأمني في الجنوب السوري بشكل مباشر.

وفي المقابل، تؤكد دمشق أن الأراضي السورية لا تشكل تهديدًا لأي طرف، وأنها تفضل مسار التفاوض الذي يستند إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مع تمسكها بمرجعيات الانسحاب إلى ما قبل التواريخ التي تعتبرها نقاط تحول ميدانية.

وتتزامن هذه التطورات مع نشاط دبلوماسي متقطع في أكثر من عاصمة، وسط دور أمريكي وُصف بالوسيط في بعض الجولات، في وقت تستمر فيه التوترات الميدانية على الأرض بوتيرة متصاعدة.