مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

واشنطن تكثف الضغط على طهران.. خلافات مستمرة رغم مساعٍ للتهدئة

نشر
الأمصار

تتواصل حالة التجاذب السياسي بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل جهود دولية وإقليمية تهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة وإعادة إحياء مسار التفاهمات المتوقفة بين الجانبين.

 ورغم الحديث عن بعض التقدم في مسار التهدئة، فإن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، إلى جانب ملفات إقليمية واقتصادية شديدة الحساسية.

وبينما تقترب فترة الهدنة المعلنة من نهايتها، تتزايد المؤشرات على صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل في المدى القريب، في وقت تواصل فيه واشنطن تصعيد أدوات الضغط، وعلى رأسها العقوبات الاقتصادية.

تقدم محدود في المحادثات.. لكن العقبات مستمرة

في السياق الدبلوماسي، أفاد مسؤول إيراني رفيع بأن بلاده والولايات المتحدة حققتا بعض التقدم في جهود التهدئة، إلا أن هذا التقدم ما زال محدودًا ولم ينجح في تجاوز الخلافات الأساسية.

وبحسب تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، فإن العقبة الأبرز لا تزال مرتبطة ببرنامج إيران النووي، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالأمن الإقليمي والدور الإيراني في المنطقة.

وأوضح المصدر أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم، رغم استمرار قنوات التواصل غير المباشر بين الطرفين، مشيرًا إلى أن فترة الهدنة التي تمتد لأسبوعين دخلت بالفعل مرحلتها الثانية دون تحقيق اختراق حقيقي.

دور وساطات إقليمية في تهدئة الأجواء

في محاولة لتقريب وجهات النظر، برزت تحركات دبلوماسية من أطراف إقليمية ساهمت في إعادة فتح قنوات النقاش. وفي هذا السياق، أشار المسؤول الإيراني إلى أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران ساعدت في تقليص بعض الخلافات، ما انعكس بشكل إيجابي على أجواء الحوار.

وتأتي هذه التحركات في إطار جهود متعددة الأطراف تهدف إلى منع انهيار كامل لمسار التهدئة، خصوصًا مع تصاعد التوترات في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.

كما أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية أن موعد الجولة الثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران لم يُحدد بعد، لكنه شدد على أن الطرفين لا يزالان منفتحين على الحوار، وأن القضايا النووية تظل في قلب النقاشات الجارية.

واشنطن تصعّد بالعقوبات الاقتصادية

في المقابل، لم تتوقف الولايات المتحدة عن استخدام سياسة الضغط الاقتصادي، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت نحو 20 فردًا وكيانًا مرتبطين بشبكات تجارية ونفطية إيرانية.

وتركزت العقوبات الجديدة على شبكة يديرها أحد أبرز الأسماء المرتبطة بقطاع شحن النفط الإيراني، والذي تصفه واشنطن بأنه من الشخصيات المحورية في تمويل أنشطة مرتبطة بالحكومة الإيرانية.

وأكد وزير الخزانة الأمريكي أن هذه الإجراءات تستهدف ما وصفه بـ«النخب الاقتصادية الداعمة للنظام»، مشيرًا إلى أن بعض هذه الشبكات تحقق أرباحًا ضخمة على حساب المواطنين الإيرانيين.

كما أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن الهدف الأساسي من هذه العقوبات هو تقليص قدرة إيران على توليد الإيرادات، خصوصًا من قطاع الطاقة الذي يعد أحد أهم مصادر الدخل القومي.

ملف مضيق هرمز يزيد التوتر

في سياق متصل، تطرقت الإدارة الأمريكية إلى ملف مضيق هرمز، معتبرة أن هناك محاولات إيرانية لاستخدامه كورقة ضغط في النزاع القائم. وتُعد هذه النقطة من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لأهمية المضيق في حركة التجارة العالمية للنفط.

وتشير تقارير إلى أن التوترات المرتبطة بالممرات البحرية زادت خلال الفترة الأخيرة، ما دفع بعض القوى الدولية إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة لضمان استمرار حركة الملاحة.

هل ينجح المسار الدبلوماسي في تجنب التصعيد؟

رغم استمرار الحديث عن فرص التهدئة، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي، في ظل تباين واضح بين مسار العقوبات الذي تصعده واشنطن، ومسار الحوار الذي تحاول أطراف إقليمية دعمه.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى صيغة تفاهم تمنع الانزلاق نحو مزيد من التصعيد، خاصة مع تعقد الملفات المطروحة وتشابكها بين الجوانب النووية والاقتصادية والأمنية.

كما أن استمرار غياب موعد واضح لجولة جديدة من المحادثات يعكس حجم الفجوة بين الطرفين، رغم التصريحات الرسمية التي تؤكد استعداد الجميع للعودة إلى طاولة الحوار.

في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الوضع بين واشنطن وطهران مفتوحًا على عدة احتمالات، بين استمرار التصعيد الاقتصادي والدبلوماسي، أو نجاح الوساطات في إعادة إحياء مسار تفاوضي أكثر استقرارًا.

ومع استمرار الضغوط والعقوبات من جهة، ومحاولات التهدئة من جهة أخرى، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه العلاقة بين الجانبين، وما إذا كانت ستتجه نحو انفراجة تدريجية أم مزيد من التوتر.