الصحة اللبنانية تندد باستهداف متكرر لفرق إسعاف جنوب البلاد
أدانت وزارة الصحة اللبنانية بشدة تكرار استهداف فرق الإسعاف في جنوب لبنان، مؤكدة أن الهجمات التي وقعت في بلدة ميفدون بقضاء النبطية تمثل انتهاكًا خطيرًا للقوانين الإنسانية الدولية، وأسفرت عن سقوط ضحايا من العاملين في المجال الطبي أثناء أداء مهامهم الإنسانية.
وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان رسمي، أن فرق الإسعاف تعرضت لثلاثة استهدافات متتالية في بلدة ميفدون الواقعة جنوب الجمهورية اللبنانية، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مسعفين وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، في حين لا يزال أحد المسعفين في عداد المفقودين حتى لحظة إصدار البيان.
وبيّن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية أن الحادث وقع خلال محاولة الفرق الإسعافية تنفيذ مهام إنقاذ لمصابين في المنطقة، حيث تم استهداف الفريق الأول أثناء توجهه لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين، ما أدى إلى استشهاد أحد المسعفين وفقدان آخر.
وأضاف البيان أن سيارة إسعاف ثانية تابعة للهيئة الصحية توجهت لاحقًا إلى الموقع لمحاولة إنقاذ زملائهم، لكنها تعرضت بدورها للاستهداف، ما أسفر عن إصابة ثلاثة مسعفين بجروح متفاوتة، الأمر الذي زاد من تعقيد عمليات الإنقاذ في الموقع.

وتابع البيان أن محاولة ثالثة جرت لإنقاذ المصابين والمسعفين، حيث تحركت سيارتا إسعاف تابعتان لكل من جمعية الرسالة وإسعاف النبطية، إلا أنهما تعرضتا أيضًا للاستهداف، ما أدى إلى استشهاد اثنين من المسعفين وإصابة ثلاثة آخرين، في تصعيد وصفته وزارة الصحة اللبنانية بأنه يعكس إصرارًا على تعطيل الجهود الإنسانية ومنع المسعفين من أداء واجبهم.
وشددت وزارة الصحة اللبنانية على أن هذه الهجمات تمثل جريمة موصوفة بحق الطواقم الطبية، مشيرة إلى أن استهداف المسعفين خلال أداء مهامهم الإنسانية يعد خرقًا واضحًا لكل الأعراف والمبادئ التي ينص عليها القانون الإنساني الدولي، الذي يكفل حماية العاملين في المجال الطبي أثناء النزاعات.
كما ناشدت وزارة الصحة اللبنانية المنظمات الإنسانية الدولية والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان التدخل العاجل لوضع حد لما وصفته بالاستباحة الخطرة لحق الجرحى في تلقي العلاج وحق المسعفين في الحماية أثناء أداء واجباتهم، مؤكدة أن استمرار مثل هذه الهجمات يشكل تهديدًا مباشرًا للمنظومة الصحية والإنسانية في البلاد.
وأشار البيان إلى أن استهداف الطواقم الطبية لا يقتصر على حادثة واحدة، بل يأتي ضمن سياق أوسع من التصعيد الذي يشهده لبنان منذ الثاني من مارس الماضي، حيث تتعرض عدة مناطق لغارات متكررة أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين والعاملين في القطاع الصحي.
ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات اللبنانية، فقد أسفرت الغارات التي تعرضت لها مناطق مختلفة من لبنان خلال الفترة الماضية عن استشهاد 2167 مواطنًا، بينهم 91 من العاملين في القطاع الصحي، إضافة إلى إصابة 7061 شخصًا، من بينهم 214 من الكوادر الطبية، فضلًا عن نزوح أكثر من مليون مواطن من المناطق المتضررة.
وتؤكد هذه التطورات استمرار التحديات الإنسانية والأمنية التي تواجهها الجمهورية اللبنانية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتأثيرها المباشر على البنية الصحية والخدمات الإنسانية، الأمر الذي يدفع الجهات الرسمية إلى تكثيف اتصالاتها الدولية لحماية الطواقم الطبية وضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.