حريق مخيم نازحين بدارفور يشرد 350 أسرة سودانية
أعلنت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة عن اندلاع حريق واسع داخل أحد مخيمات النازحين في ولاية جنوب دارفور السودانية، ما أسفر عن تشريد مئات الأسر وتدمير عدد كبير من المساكن، في حادث جديد يسلّط الضوء على الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها النازحون في السودان.
وأوضحت منظمة الهجرة الدولية، في بيان رسمي صدر الثلاثاء، أن الحريق اندلع داخل مخيم أم بلولة للنازحين الواقع في بلدة قريضة التابعة لـ ولاية جنوب دارفور السودانية، وذلك يوم السبت الماضي، ما تسبب في نزوح ما لا يقل عن 350 أسرة من المخيم بعد احتراق مساكنهم.
وأكدت المنظمة أن الحريق أدى إلى تدمير 350 مسكنًا بشكل كامل، فيما تضرر 104 مساكن أخرى بشكل جزئي، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معاناة مئات العائلات التي فقدت مساكنها وممتلكاتها في وقت قصير، واضطرت إلى مغادرة المخيم بحثًا عن أماكن آمنة للإقامة المؤقتة.
وأضاف البيان أن السلطات المحلية والجهات الإنسانية العاملة في السودان قامت بنقل الأسر المتضررة إلى مناطق مفتوحة داخل بلدة قريضة السودانية، في محاولة لتوفير أماكن مؤقتة لهم، إلى حين توفير حلول إيواء أكثر استقرارًا، وسط تحديات كبيرة تتعلق بتوفير الاحتياجات الأساسية.

ويعاني النازحون في ولايات دارفور السودانية من ظروف معيشية قاسية، حيث يقيم معظمهم في مساكن بدائية مصنوعة من مواد بسيطة مثل القش والخشب، وهي مواد سريعة الاشتعال، ما يجعل المخيمات عرضة لخطر الحرائق بشكل متكرر، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونقص وسائل السلامة.
وتعتمد غالبية الأسر النازحة في السودان على المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الدولية والإقليمية، سواء في توفير الغذاء أو الرعاية الصحية، إضافة إلى الاحتياجات الأساسية مثل المياه النظيفة ومواد الإيواء، وهو ما يجعل أي حادث طارئ، مثل الحرائق، يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كبير.
وفي السياق ذاته، أشارت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في السودان إلى أن حوادث الحرائق في مخيمات النازحين أصبحت ظاهرة متكررة خلال الفترة الأخيرة، نتيجة لعدة عوامل، من بينها ضيق الممرات بين المساكن داخل المخيمات، وارتفاع الكثافة السكانية، إلى جانب استخدام مواد قابلة للاشتعال في بناء المساكن.
وأضافت المنسقية السودانية أن هذه الظروف تجعل السيطرة على الحرائق أكثر صعوبة عند اندلاعها، حيث تنتشر النيران بسرعة كبيرة بين المساكن المتلاصقة، ما يؤدي إلى خسائر واسعة في الممتلكات، ويترك مئات الأسر دون مأوى خلال وقت قصير.
ويرى مراقبون في الشأن الإنساني أن استمرار مثل هذه الحوادث في مخيمات النازحين السودانيين يتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المحلية والدولية، من خلال تحسين البنية التحتية داخل المخيمات، وتوفير مواد بناء أكثر أمانًا، إضافة إلى إنشاء نقاط طوارئ مجهزة بوسائل إطفاء مناسبة للحد من انتشار الحرائق.
كما شدد خبراء في المجال الإنساني على ضرورة تعزيز خطط التوعية داخل المخيمات، خاصة فيما يتعلق بطرق الوقاية من الحرائق، وآليات الاستجابة السريعة عند وقوعها، بما يسهم في تقليل حجم الخسائر البشرية والمادية في المستقبل.
وتأتي هذه الحادثة في وقت يشهد فيه السودان تحديات إنسانية متزايدة، نتيجة استمرار النزاعات الداخلية وحالات النزوح المتكررة، ما يضع ضغوطًا إضافية على الموارد المحدودة، ويزيد من الحاجة إلى دعم دولي متواصل لضمان توفير الحماية والرعاية للنازحين داخل المخيمات.