مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بالإنفوجراف.. تحالف غربي جديد للسيطرة على المعادن الحيوية

نشر
الأمصار

تقترب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من التوصل إلى اتفاق استراتيجي مشترك يهدف إلى تأمين إمدادات المعادن الحيوية وإعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتقليل الاعتماد على الصين وتعزيز الأمن الاقتصادي والصناعي للجانبين.


وبحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ"، فإن هذا التحرك يأتي في إطار مساعٍ متسارعة بين واشنطن وبروكسل لإعادة تشكيل منظومة إنتاج وتوريد المعادن النادرة، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في الصناعات الحديثة، بما في ذلك التكنولوجيا المتقدمة، والسيارات الكهربائية، والصناعات الدفاعية.
ويأتي هذا التوجه في ظل القيود التي فرضتها الصين على صادرات بعض المعادن الحيوية خلال الفترة الماضية، كرد فعل على السياسات التجارية الأمريكية، والتي تضمنت فرض رسوم جمركية خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.
وأدت تلك القيود إلى إرباك سلاسل الإمداد داخل أوروبا، وتسببت في توقف أو تباطؤ بعض خطوط الإنتاج في قطاعات صناعية تعتمد بشكل كبير على هذه المواد، الأمر الذي دفع الدول الغربية إلى تسريع خطواتها نحو تنويع مصادر التوريد.
وتشير البيانات إلى أن الصين تسيطر حاليًا على أكثر من 80% من عمليات معالجة المعادن الأرضية النادرة عالميًا، وهو ما يمنحها نفوذًا كبيرًا في الأسواق الدولية، ويجعل أي قيود على صادراتها ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.
وبحسب مسودة "خطة عمل" تم تداولها داخل الأوساط المعنية، فإن الاتفاق المرتقب قد يتضمن حوافز مالية وتنظيمية، من بينها وضع حد أدنى للأسعار لضمان استقرار السوق، وتشجيع الموردين خارج الصين على زيادة الإنتاج والاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
كما يتضمن المقترح إنشاء آليات تعاون مشترك بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تشمل تنسيق السياسات الصناعية، وإطلاق مشاريع استثمارية مشتركة، وتبادل البيانات الخاصة بالموارد المعدنية، إضافة إلى وضع خطط للتعامل مع أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.


ويمتد التعاون المتوقع ليشمل مراحل متعددة من سلسلة القيمة، بدءًا من عمليات الاستكشاف والاستخراج، مرورًا بعمليات التكرير والمعالجة، وصولًا إلى إعادة التدوير واستعادة المواد الخام، بهدف تقليل الاعتماد على مورد واحد وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية.
كما تتضمن الخطة المقترحة تنسيقًا في مجالات المشتريات الحكومية، وتوحيد بعض السياسات المتعلقة بالتصدير، إلى جانب إنشاء مخزونات استراتيجية من المعادن الحيوية تحسبًا لأي أزمات مستقبلية.
وفي إطار أوسع، تسعى واشنطن وبروكسل إلى إشراك شركاء دوليين آخرين في هذا التوجه، بهدف تشكيل تحالف متعدد الأطراف يضمن استقرار الإمدادات العالمية للمعادن النادرة، ويقلل من مخاطر الهيمنة في هذا القطاع.
ورغم التقدم في المباحثات، لا تزال بعض النقاط قيد النقاش، خاصة فيما يتعلق بآليات التنفيذ، ومستويات الدعم الحكومي، وضمانات شراء الإنتاج، ما يعني أن الاتفاق النهائي لم يُحسم بعد بشكل كامل.
ويأتي هذا التقارب في وقت تشهد فيه العلاقات بين الجانبين توترات سياسية وتجارية في بعض الملفات، إلا أن ملف المعادن الحيوية يبدو أنه يمثل نقطة التقاء استراتيجية، نظرًا لأهميته المتزايدة في مستقبل الاقتصاد العالمي والتكنولوجيا الحديثة.
ويرى خبراء أن نجاح هذا الاتفاق قد يشكل تحولًا كبيرًا في خريطة سلاسل الإمداد العالمية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الغربي في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتصاعدة.