تحذيرات من “تدمير منهجي” لمدن وقرى في السودان وسط تصاعد العنف
حذّر المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان من ما وصفه بـ”تدمير منهجي” تتعرض له مدن وقرى في السودان، في ظل استمرار المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا مع اتساع نطاق الاستهدافات المتكررة للمناطق المدنية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بين طرفي الصراع بشأن مسؤولية استهداف المدنيين والبنية التحتية، وسط تقارير حقوقية تشير إلى استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات قصف طالت مناطق مأهولة بالسكان في ولايات مختلفة، أبرزها دارفور وجنوب كردفان.
وأوضح المرصد في بيان له أن هناك مؤشرات على “تعمد تدمير القرى عبر استهدافها بشكل متكرر”، مشيرًا إلى حادثة وقعت في محلية كتم بولاية شمال دارفور غرب السودان، والتي تعرضت لهجمات خلال فترات متقاربة، ما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين وتدمير ممتلكات سكنية وخدمية.
وفي السياق ذاته، أفادت مجموعة “محامو الطوارئ” بأن غارة بطائرة مسيّرة نُسبت إلى الجيش السوداني استهدفت تجمعًا مدنيًا في حي السلامة بمدينة كتم، ما أدى إلى مقتل العشرات بينهم نساء وأطفال، معتبرة أن هذا الهجوم يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وأن الجيش يتحمل المسؤولية الكاملة عنه.
كما أشارت تقارير حقوقية وشهادات محلية إلى أن الهجوم استهدف تجمعًا مرتبطًا بحفل زفاف، وأسفر عن سقوط أكثر من 30 قتيلًا، بينهم عدد كبير من الأطفال، في حادثة أثارت إدانات أممية، حيث اعتبرت الأمم المتحدة أن استهداف المدنيين باستخدام الطائرات المسيّرة “أمر غير مقبول” ويستدعي التحقيق والمحاسبة.

وفي المقابل، نفت جهات موالية للجيش السوداني هذه الاتهامات، مؤكدة أن قوات الدعم السريع هي التي تمارس عمليات تدمير ممنهج ضد المدن والقرى، عبر القصف والعمليات العسكرية التي تؤدي إلى حالة من الذعر بين السكان وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
من جانبها، أعلنت شبكة أطباء السودان عن استمرار سقوط ضحايا مدنيين في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، نتيجة استهدافات متكررة خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال، في ظل تدهور كبير في الخدمات الطبية ونقص الإمدادات.
ويشهد السودان حربًا دامية منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، تحولت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق تصنيف الأمم المتحدة، حيث أدت إلى نزوح نحو 12 مليون شخص، إضافة إلى انهيار واسع في البنية التحتية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكدت مصر عبر وزير خارجيتها بدر عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان ودعم مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية، مع الدعوة إلى إطلاق مسار سياسي شامل بملكية سودانية خالصة لإنهاء الصراع.
كما شدد الوزير المصري خلال اتصالاته مع مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تتيح وصول المساعدات وتخفيف معاناة المدنيين، مؤكدًا إدانة الانتهاكات كافة ضد المدنيين باعتبارها خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني.
ويأتي هذا في ظل تحركات دولية وإقليمية متزايدة لاحتواء الأزمة السودانية، وسط مخاوف من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة الصراع خلال الفترة المقبلة، إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية عاجلة توقف نزيف الحرب.