مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

حصار هرمز يهدد العالم.. تصعيد أمريكي ينذر بصدام إقليمي

نشر
الأمصار

في تطور جديد يعكس تصاعد حدة التوتر في منطقة الخليج، أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، بشأن فرض حصار على مضيق هرمز، موجة واسعة من التحليلات العسكرية والاستراتيجية، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تمتد آثارها إلى مختلف مناطق الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.


ويرى خبراء عسكريون أن الخطوة الأمريكية لا تندرج فقط ضمن إطار الضغط العسكري المباشر، بل تمثل محاولة لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة، وفرض واقع استراتيجي جديد قد يقود إلى مواجهة واسعة تتجاوز حدود الخليج لتشمل جبهات أخرى، من بينها الساحة اللبنانية والعراقية واليمنية.


استراتيجية أمريكية لخنق إيران اقتصاديًا


وفي قراءة عسكرية معمقة، أوضح العميد منير شحادة، الخبير العسكري اللبناني، أن ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمكن اعتباره مجرد تهديد إعلامي أو خطوة رمزية، بل يدخل في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى خنق إيران اقتصاديًا وإجبارها على تقديم تنازلات في ملفها النووي.


وأشار الخبير العسكري اللبناني إلى أن السيطرة على مضيق هرمز تمثل أداة ضغط شديدة التأثير على إيران، نظرًا لاعتماد الاقتصاد الإيراني بشكل كبير على تصدير النفط عبر هذا الممر البحري الحيوي، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.


وأضاف أن تحويل المضيق من ممر تجاري إلى أداة سياسية يمثل تحولًا خطيرًا في قواعد الاشتباك التقليدية، حيث لم تعد إيران وحدها الطرف القادر على التهديد بإغلاق المضيق، بل أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لامتلاك هذه الورقة الاستراتيجية وإدارتها وفق مصالحها.


قلب معادلة الردع في أمن الملاحة


وأكد العميد منير شحادة، الخبير العسكري اللبناني، أن مضيق هرمز يشهد مرور نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وهو ما يمنح الولايات المتحدة الأمريكية ورقة ضغط كبيرة ليس فقط على إيران، بل على دول آسيوية كبرى تعتمد على النفط الخليجي، مثل الصين والهند.


وأوضح أن هذه الخطوة تعكس رغبة

 واشنطن في استعادة زمام المبادرة في أمن الملاحة الدولية، وإعادة تثبيت دورها كقوة بحرية مهيمنة في تأمين طرق الطاقة العالمية.


كما أشار إلى أن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إشراك دول أخرى في أي عمليات عسكرية محتملة يحمل دلالات سياسية خطيرة، إذ يهدف إلى تشكيل تحالف دولي واسع تحت شعار حماية حرية الملاحة، بما يضفي شرعية دولية على أي تدخل عسكري مستقبلي.


تصعيد إعلامي لرفع سقف الضغط


ومن زاوية تحليل الخطاب السياسي، رأى الخبير العسكري اللبناني أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تضمنت عبارات حادة مثل التهديد بالتدمير الشامل، تمثل جزءًا من حرب نفسية تهدف إلى رفع سقف الضغط السياسي والعسكري على إيران.


وأضاف أن هذا الخطاب يسعى إلى تعويض تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، عبر خلق صورة للرئيس الأمريكي بوصفه قائدًا حازمًا قادرًا على مواجهة خصوم بلاده داخليًا وخارجيًا.


غير أن الخبير العسكري اللبناني حذر من أن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة، إذ تمتلك إيران قدرات عسكرية غير تقليدية قد تتيح لها الرد بطرق مختلفة، تشمل استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة أو تحريك حلفائها في عدة دول عربية.


تحذيرات من توسع رقعة الصراع


وشدد العميد منير شحادة، الخبير العسكري اللبناني، على أن أي مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قد لا تبقى محصورة في مياه الخليج، بل قد تمتد إلى مناطق أخرى، أبرزها لبنان والعراق واليمن.


وأوضح أن الجبهة اللبنانية تحديدًا قد تتحول إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، في ظل ارتباط بعض القوى المحلية بمحاور إقليمية، ما يجعل المنطقة بأكملها عرضة لاحتمالات تصعيد واسع يصعب احتواؤه.


وأكد أن المنطقة تقف حاليًا أمام نقطة تحول تاريخية، إذ إن التصعيد الأمريكي لا يمثل تنفيذًا فوريًا لخطة عسكرية بقدر ما يعكس إعلان نوايا لإعادة رسم قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.


رأي عسكري: الحصار البحري خيار متسرع


من جانبه، وصف العقيد الركن نضال أبو زيد، الخبير العسكري الأردني، فكرة فرض حصار بحري على إيران بأنها خطوة متسرعة من الناحية العسكرية، مؤكدًا أن الواقع الجغرافي لإيران يجعل من الصعب خنقها عبر البحر فقط.


وأوضح الخبير العسكري الأردني أن إيران تمتلك حدودًا برية طويلة تمتد لنحو 5500 كيلومتر مع سبع دول، من بينها أذربيجان وأرمينيا وأفغانستان وباكستان وتركيا، ما يمنحها خيارات متعددة للالتفاف على أي حصار بحري.


وأضاف أن إيران قد تلجأ فورًا إلى استخدام طرق النقل البرية عبر الدول المجاورة لتجاوز القيود البحرية، وهو ما يقلل من فعالية الحصار في حال عدم دعمه بعمليات عسكرية جوية متزامنة.


تحركات عسكرية في المضيق


وفي تطور ميداني لافت، كشفت تقارير عسكرية عن دخول مدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية إلى مضيق هرمز، وهو ما اعتبره العقيد نضال أبو زيد خطوة استطلاعية أكثر من كونها عملية قتالية.


وأشار الخبير العسكري الأردني إلى أن هذه المدمرات ليست مجهزة لإزالة الألغام البحرية، بل يرجح أنها تقوم بعمليات رصد واستطلاع لتحديد مواقع الألغام المحتملة باستخدام طائرات مسيّرة.


وحذر من احتمال وجود ألغام بحرية عشوائية في مياه المضيق، وهو ما قد يشكل تهديدًا مباشرًا لأي سفن عسكرية أو تجارية تحاول العبور، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية باستهداف أي تحركات معادية.


صدمة اقتصادية عالمية


وعلى الصعيد الاقتصادي، انعكست التطورات العسكرية في منطقة الخليج بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث سجلت أسعار الوقود ارتفاعات حادة أدت إلى موجة تضخم واسعة في عدد من الدول الكبرى.


وسجلت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر زيادة في مؤشر أسعار المستهلكين منذ نحو أربع سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين، وهو ما أدى إلى تراجع ثقة المستهلكين وارتفاع المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.


كما شهدت كندا انخفاضًا ملحوظًا في مستويات ثقة المستهلك، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة القلق بشأن مستقبل الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.


وفي سياق متصل، أبقت عدة بنوك مركزية حول العالم أسعار الفائدة دون تغيير، من بينها البنوك المركزية في نيوزيلندا والهند وكوريا الجنوبية وبولندا ورومانيا وبيرو وكينيا وصربيا، تحسبًا لتداعيات ارتفاع أسعار النفط.


اضطراب الإمدادات النفطية


ورغم التوترات، حافظت صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر على استقرار نسبي، وفق ما أعلنته السلطات السعودية، وذلك رغم تعرض أحد خطوط الأنابيب الحيوية لهجوم بطائرة مسيّرة تسبب في أضرار بإحدى محطات الضخ.


وأدى هذا الهجوم إلى خفض الإنتاج بنحو 700 ألف برميل يوميًا، ما أثر سلبًا على الإمدادات العالمية التي تعاني بالفعل من تداعيات التوترات العسكرية في المنطقة.


تداعيات إغلاق مضيق هرمز


وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى صدمة طاقة عالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، ما تسبب في زيادة معدلات التضخم في عدد من الدول الصناعية الكبرى.


وسجلت الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر مارس أعلى معدل تضخم منذ عام 2022، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، بينما تراجعت ثقة المستهلكين إلى مستويات متدنية، وسط مخاوف من استمرار الأزمة.


وفي أوروبا، تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل غير متوقع، ما أثار مخاوف بشأن تعافي أكبر اقتصاد في القارة الأوروبية، كما انخفضت ثقة المستثمرين في منطقة اليورو نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.


أما في آسيا، فقد تمكنت الصين من تجاوز مرحلة انكماش المصانع بعد أكثر من ثلاث سنوات، رغم ارتفاع تكاليف الطاقة، في حين سجلت صادرات تايوان مستويات قياسية مدفوعة بالطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي.


وفي اليابان، ارتفعت الأجور الحقيقية بأسرع وتيرة منذ عام 2021، ما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.


المنطقة أمام مرحلة فاصلة


ويجمع خبراء عسكريون واقتصاديون على أن التصعيد الحالي يمثل مرحلة فارقة في تاريخ المنطقة، إذ إن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة، تتجاوز آثارها حدود الشرق الأوسط لتصل إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.


كما أن استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات النفطية في العالم، قد يؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة، وهو ما سينعكس على أسعار السلع والخدمات في مختلف دول العالم.


وفي ظل هذه المعطيات، تبقى المنطقة أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين العودة إلى طاولة المفاوضات أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تغير ملامح التوازنات الإقليمية والدولية لسنوات طويلة قادمة.