مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

البيت الأبيض يتراجع عن خطاب ترامب بشأن هدنة إيران

نشر
الأمصار

كشفت تقارير إعلامية عن كواليس جديدة داخل الإدارة الأمريكية بشأن قرار التراجع عن إلقاء خطاب رئاسي حول اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، في خطوة عكست حالة الحذر داخل مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية.

ترامب كان يدرس توجيه خطاب متلفز إلى الشعب الأمريكي

ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يدرس توجيه خطاب متلفز إلى الشعب الأمريكي يوم الثلاثاء الماضي، للحديث عن اتفاق وقف إطلاق النار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن القرار النهائي جاء بعدم تنفيذ الخطاب في اللحظات الأخيرة.

وأوضح المسؤولون أن بعض مساعدي ومستشاري الرئيس الأمريكي أعربوا بشكل غير معلن عن مخاوفهم من احتمال المبالغة في الترويج لاتفاق لا يزال في مراحله الأولية، ويواجه تحديات تتعلق بتفاصيله وآليات تنفيذه، وهو ما دفعهم إلى التوصية بالتريث وعدم الظهور بخطاب رسمي قبل وضوح الصورة الكاملة.

وأشار المسؤولون إلى أن القرار يعكس محاولة من إدارة الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق توازن دقيق بين إظهار الثقة في جهود وقف القتال، وبين إدراك هشاشة الاتفاق واحتمال تعرضه للانهيار في حال حدوث تطورات ميدانية مفاجئة.
وفي المقابل، نفى البيت الأبيض في بيان رسمي أن تكون المناقشات حول الخطاب قد وصلت إلى مستوى الرئيس دونالد ترامب، واصفًا التقارير التي تحدثت عن ذلك بأنها «أخبار غير دقيقة»، ومؤكدًا أن الرئيس لم يُبلّغ رسميًا بأي مقترح يتعلق بإلقاء خطاب وطني بشأن الهدنة.
ورغم ذلك، أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس الأمريكي أعلن وقف إطلاق النار عبر منشور على منصات التواصل الاجتماعي قبل ساعات فقط من الموعد النهائي المحدد، بعد أن كان قد أطلق تهديدات حادة ضد إيران تضمنت التلويح بتدمير بنيتها الحضارية في حال استمرار التصعيد العسكري.

ويرى مراقبون أن التراجع عن الخطاب يمثل واحدًا من أسرع التحولات في المواقف السياسية خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي شهدتها الأزمة العسكرية مع إيران خلال الأسابيع الماضية.
وأكد أحد المصادر أن الرئيس كان متحمسًا في البداية لإلقاء خطاب رسمي، إلا أن استمرار مراجعة بنود اتفاق وقف إطلاق النار من قبل كبار مستشاريه، وعدم وضوح بعض التفاصيل، دفع الإدارة إلى تأجيل الخطوة لتجنب إعلان مواقف قد يصعب الالتزام بها لاحقًا.
كما كشفت المصادر أن مستشاري الرئيس رأوا أن تفاصيل الاتفاق لم تكن مكتملة بالشكل الذي يسمح للرئيس بمخاطبة الأمة بثقة، خصوصًا في ظل استمرار النقاشات حول بنود رئيسية تتعلق بفتح الممرات المائية الدولية وضمان استقرار حركة الملاحة.

ويأتي هذا التطور بعد أيام من خطاب سابق ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأول من أبريل، استمر لمدة 19 دقيقة خلال وقت الذروة، دافع فيه بقوة عن سياسات إدارته خلال الحرب، وأعلن خلاله خططًا لشن ضربات عسكرية قوية ضد إيران خلال أسابيع قليلة.
وكان من المتوقع أن يشكل الخطاب الجديد فرصة للرئيس الأمريكي لشرح أسباب التحول المفاجئ من التصعيد العسكري إلى دعم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن تعقيدات الموقف الميداني والسياسي حالت دون تنفيذ هذه الخطوة.

وفي السياق ذاته، أقر مسؤول كبير داخل البيت الأبيض بوجود نقاشات داخلية حول فكرة توجيه خطاب رئاسي، مشيرًا إلى أن الفكرة طُرحت بالفعل، لكنها لم تصل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي أو إخطار وسائل الإعلام وشبكات البث.
وأكد المسؤول أن المشاورات استمرت لفترة قصيرة، قبل أن يتم صرف النظر عن الخطاب في ظل عدم استقرار تفاصيل الاتفاق، وحرص الإدارة الأمريكية على تجنب إرسال رسائل سياسية قد تُفسَّر بشكل خاطئ على الساحة الدولية.
ويُتوقع أن تستمر المناقشات داخل مؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، مع متابعة تطورات اتفاق وقف إطلاق النار، ومدى التزام الأطراف المعنية بتنفيذه، في ظل ترقب دولي واسع لنتائج هذه الجهود وتأثيرها على مستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.