مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

انتهاء مهلة ترامب لإيران.. بين حسابات السياسة وسرديات النبوءات

نشر
الأمصار

في لحظة مشحونة بالتوترات الإقليمية والدولية، انتهت المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، لتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة. 

لم يكن توقيت انتهاء المهلة مجرد حدث سياسي عابر، بل جاء متزامنًا مع مناسبات دينية حساسة، ما أضفى عليه أبعادًا رمزية أثارت جدلاً كبيرًا بين المحللين والمتابعين. 

وبينما تتحرك القوى الكبرى وفق حسابات استراتيجية دقيقة، يبرز تساؤل لافت: هل تُدار الصراعات الحديثة فقط بلغة السياسة، أم أن هناك سرديات دينية وتاريخية تُستدعى لتفسير ما يحدث؟

 

توقيت حساس يثير الجدل

تنتهي المهلة التي أعلنها ترامب في توقيت محدد بدقة، حيث وافقت الساعة الثامنة مساءً في واشنطن، الثالثة فجراً في القدس. 

هذا التزامن لم يمر مرور الكرام، خاصة أنه جاء بالتوازي مع اليوم السابع من عيد الفصح اليهودي، أحد أبرز المناسبات الدينية في التقويم العبري.

هذا التداخل الزمني دفع البعض إلى الربط بين الحدث السياسي وسياقات دينية، حيث تشير بعض الروايات إلى أن هذا التوقيت يرتبط بقصص دينية قديمة، مثل لحظة انشقاق البحر في التراث اليهودي. 

ورغم ذلك، يرى مراقبون أن القرارات الأمريكية تُبنى في الأساس على معطيات استراتيجية، وليس على دلالات رمزية، ما يضع هذا التفسير في إطار الجدل أكثر من كونه حقيقة مؤكدة.

تصاعد الخطاب الديني في السياسة

في خضم التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، برز استخدام متزايد للخطاب الديني في الساحة السياسية، خاصة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فقد لجأ نتنياهو إلى استحضار رموز تاريخية ودينية خلال خطاباته، في محاولة لإضفاء بعد أيديولوجي على الصراع.

هذا التوجه يعكس تحولاً ملحوظًا في لغة السياسة، حيث لم تعد المواجهات تُعرض فقط باعتبارها نزاعات جيوسياسية، بل أصبحت تُربط بسرديات تاريخية تمتد لآلاف السنين، وهو ما يعزز حالة التعبئة الداخلية ويمنح الصراع طابعًا وجوديًا.

 

"زئير الأسد".. عملية عسكرية أم رسالة رمزية؟

ضمن هذا السياق، أعلن نتنياهو عن عملية عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة حملت اسم "زئير الأسد"، استهدفت مواقع داخل إيران وفق تصريحات رسمية. 

اختيار الاسم ذاته أثار تساؤلات حول ما إذا كان يحمل دلالات رمزية تتجاوز البعد العسكري.

العملية، بحسب مراقبين، تمثل رسالة مزدوجة: الأولى عسكرية تهدف إلى تقويض قدرات إيران، والثانية سياسية تسعى إلى تأكيد التحالف القوي بين واشنطن وتل أبيب في مواجهة التحديات الإقليمية.

 

عيد "البوريم" واستدعاء التاريخ

استحضر نتنياهو خلال خطاباته قصة عيد "البوريم"، الذي يخلد ذكرى إنقاذ اليهود من مؤامرة إبادة في الإمبراطورية الفارسية القديمة.

 هذا الاستدعاء التاريخي لم يكن عفويًا، بل جاء في سياق محاولة ربط الصراع الحالي مع إيران بجذور تاريخية عميقة.

عيد البوريم يمثل في الوعي اليهودي رمزًا للنجاة والانتصار، واستخدامه في الخطاب السياسي يعكس رغبة في تصوير المواجهة الحالية باعتبارها امتدادًا لصراع تاريخي طويل، وليس مجرد خلاف سياسي معاصر.

 

نبوءات آخر الزمان.. بين النص والتأويل

تزايدت في الآونة الأخيرة الإشارات إلى ما يُعرف بنبوءات "آخر الزمان"، والتي تتحدث عن حروب كبرى واضطرابات عالمية تسبق مرحلة الخلاص. وتستند هذه الروايات إلى نصوص دينية قديمة، يتم تفسيرها بطرق مختلفة بحسب السياق.

بعض هذه النصوص يتحدث عن صراعات بين قوى إقليمية، من بينها ما يُنسب إلى مواجهات بين "فارس" و"العرب"، وهو ما يدفع البعض إلى إسقاط هذه الروايات على الواقع الحالي. غير أن هذا الطرح يظل محل جدل، حيث يرى كثيرون أنه مجرد قراءة رمزية للنصوص، وليست تنبؤات حرفية.

 

هل تتحكم النبوءات في القرار السياسي؟

السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هل يمكن أن تؤثر هذه السرديات الدينية على صناعة القرار السياسي؟

 الواقع يشير إلى أن الدول الكبرى تعتمد في قراراتها على حسابات دقيقة تتعلق بالمصالح والأمن القومي، لكن ذلك لا ينفي تأثير الخطاب الديني في تشكيل الرأي العام.

ففي أوقات الأزمات، قد تلجأ القيادات السياسية إلى استخدام الرموز الدينية والتاريخية لتعزيز الدعم الشعبي، وهو ما يجعل من الصعب الفصل التام بين السياسة والثقافة الدينية.

 

سيناريوهات ما بعد انتهاء المهلة

مع انتهاء مهلة ترامب، تتجه الأنظار إلى الخطوة التالية. هناك عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها:

  • التصعيد العسكري: في حال فشل المسارات الدبلوماسية
  • العودة إلى التفاوض: تحت ضغوط دولية متزايدة
  • حالة الجمود: مع استمرار التوتر دون مواجهة مباشرة

كل سيناريو يحمل تداعياته على المنطقة والعالم، خاصة في ظل حساسية الوضع في الشرق الأوسط.

 

انتهاء مهلة ترامب لإيران لم يكن مجرد محطة زمنية في صراع سياسي، بل تحول إلى حدث متعدد الأبعاد، تتداخل فيه السياسة مع التاريخ والدين. وبينما تستمر التحركات على الأرض وفق حسابات استراتيجية، يبقى الجدل قائمًا حول دور السرديات الدينية في تفسير ما يحدث.

وفي النهاية، يظل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل توازن دقيق بين التصعيد والتهدئة، وبين الواقع السياسي وتأويلاته الرمزية، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأحداث.