إسرائيل تعلن قصف جسور وبنى تحتية داخل إيران
أقر الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، بتنفيذ ضربات جوية استهدفت جسورًا وبنى تحتية في عدة مناطق داخل إيران، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا نظرًا لأن استهداف مثل هذه المنشآت يخضع لقيود مشددة بموجب اتفاقيات جنيف الدولية.
وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي، أنه نفذ هجمات استهدفت ثمانية جسور داخل الأراضي الإيرانية، مدعيًا أن هذه الجسور تُستخدم من قبل القوات الإيرانية لنقل معدات عسكرية ووسائل قتالية بين مناطق مختلفة داخل البلاد.
وأشار البيان إلى أن الضربات طالت مواقع متعددة داخل إيران، شملت العاصمة طهران، ومدينة كرج غرب العاصمة، إضافة إلى مدن تبريز شمال غربي البلاد، وكاشان وقم في وسط إيران، وهي مناطق تضم بنى تحتية حيوية وشبكات نقل رئيسية.
وادعى الجيش الإسرائيلي أن الهدف من هذه العمليات هو تقليص قدرة القوات الإيرانية على استخدام شبكات النقل في تحريك المعدات العسكرية، مؤكدًا أنه اتخذ إجراءات لتقليل الأضرار المحتملة على المدنيين، من بينها إصدار تحذيرات مسبقة واستخدام أسلحة دقيقة وتقنيات مراقبة جوية.
وأضاف البيان أن العمليات العسكرية ستتواصل ضد ما وصفه بـ"البنى التحتية التي تُستخدم لأغراض عسكرية"، في إشارة إلى استمرار الاستهداف المحتمل لمرافق النقل الحيوية داخل الأراضي الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الضربات الجوية التي نفذها الجيش الإسرائيلي استهدفت أيضًا خطوط سكك حديدية وجسور داخل إيران، مؤكدًا أن هذه المنشآت تُستخدم لنقل المواد الخام اللازمة لتصنيع الأسلحة، بالإضافة إلى نقل الأسلحة والعناصر العسكرية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان رسمي، إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ في وقت سابق عمليات أخرى استهدفت طائرات نقل عسكرية وعشرات المروحيات داخل إحدى القواعد الجوية الإيرانية، معتبرًا أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أوسع لتقليص القدرات العسكرية الإيرانية.
وأضاف نتنياهو أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تهدف إلى "تغيير موازين القوى"، على حد تعبيره، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف داخل إيران وفق ما تراه ضروريًا لحماية أمنها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران، التي بدأت في 28 فبراير الماضي بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيال طالت شخصيات عسكرية بارزة داخل إيران.

وفي المقابل، تواصل إيران الرد على الهجمات الإسرائيلية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ما أدى إلى تصاعد حدة التوتر في المنطقة واتساع نطاق المواجهات العسكرية.
كما أعلنت السلطات الإيرانية في أكثر من مناسبة تنفيذ هجمات استهدفت مواقع قالت إنها مرتبطة بمصالح أمريكية داخل عدد من الدول العربية، وهو ما تسبب في وقوع خسائر بشرية وأضرار مادية في بعض المناطق، الأمر الذي دفع تلك الدول إلى إدانة الهجمات والدعوة إلى وقف التصعيد العسكري.
ويرى مراقبون أن استهداف الجسور والبنى التحتية الحيوية قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية واسعة، نظرًا لأهمية هذه المنشآت في حركة النقل والإمدادات المدنية، إضافة إلى تأثيرها المباشر على حياة السكان المحليين.
كما أثار إعلان استهداف هذه المنشآت تساؤلات قانونية تتعلق بمدى التزام الأطراف المتحاربة بالقوانين الدولية المنظمة للنزاعات المسلحة، خاصة تلك المتعلقة بحماية المنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية خلال الحروب.
وتبقى المخاوف قائمة من اتساع رقعة العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، وتزايد التوترات الإقليمية التي قد تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.