رئيس الوزراء المصري: توجيه من الرئيس السيسي برفع سعر توريد إردب القمح
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، مساء اليوم، المؤتمر الصحفي الأسبوعي، بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، وذلك بحضور وأحمد كجوك، وزير المالية، وضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام.
واستهل رئيس مجلس الوزراء المؤتمر بالترحيب بالحضور، لافتاً إلى حرص الحكومة على عقد هذا اللقاء الأسبوعي يوم الأربعاء، على الرغم من انعقاد مؤتمر موسع يوم السبت الماضي؛ وذلك نظراً للظروف الاستثنائية الراهنة، وكذا للإعلان عن القرارات المتعلقة بزيادات الأجور والمرتبات المقررة في موازنة العام المالي الجديد.
وبدأ الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بالإشارة إلى الحدث الوطني البارز الذي شهدته البلاد هذا الأسبوع، وهو مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"، منوهاً إلى كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال المؤتمر، ودعوته الصريحة لإحلال السلام وخفض التصعيد وضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية، وقال رئيس الوزراء: "إن تداعياتها المدمرة وآثارها السلبية على كل العالم أصبحت واضحة".
ودعا رئيس مجلس الوزراء الجميع إلى متابعة ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة طالت كافة الدول بلا استثناء، سواء من حيث الارتفاع المطرد في الأسعار، أو اتخاذ إجراءات احترازية مشددة، وصولاً إلى تعطل عجلة الإنتاج، مؤكداً أن جميع دول العالم بدأت بالفعل في تبني سياسات حازمة للتعامل مع هذا الواقع المضطرب.
وسلط رئيس الوزراء الضوء على تحذير فخامة السيد الرئيس البالغ الأهمية بشأن استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، موضحاً أن إعادة تأهيل تلك المنشآت قد تستغرق سنوات، حيث قال فخامة السيد الرئيس: "إن أي استهداف لمنشآت الطاقة في المنطقة سيكلف العالم سنوات من الاضطراب؛ لأن الحرب قد تنتهي، ولكن مع تدمير هذه المنشآت سننتظر سنوات حتى تعود الأوضاع لما كانت عليه"، وشدد رئيس الوزراء في هذا الصدد، على أن الموقف المصري يرتكز على ضرورة العمل لإنهاء الحرب نظراً لآثارها التي طالت جميع مناحي الحياة.
وفي سياق متصل، أشار رئيس الوزراء إلى اللقاءات المثمرة التي جمعت رئيس الجمهورية ورؤساء كبرى الشركات العالمية والمسؤولين بها على هامش المؤتمر، لافتاً إلى إشادتهم بالتزام الدولة المصرية بسداد مستحقات الشركاء الأجانب، وهو ما يمثل دافعاً قوياً لزيادة استثماراتهم في مجالات الاستكشاف وتطوير الحقول، قائلاً: "هذا الالتزام يشجعهم على القيام بمزيد من أعمال الاستكشاف ورفع الكفاءة وتطوير مشروعاتهم داخل مصر".
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن النتائج المعروضة تحمل بشائر واعدة بتوالي الاكتشافات الجديدة التي ستسهم في تأمين منظومة الطاقة المحلية وتقليص فاتورة الاستيراد تدريجياً، معتبراً أن زيادة الإنتاج المحلي هي السبيل الأمثل لتحصين الاقتصاد المصري ضد أي هزات عالمية، قائلاً: «كلما استطعنا زيادة إنتاجنا المحلي، تمكنا من تأمين مصر من أي هزات في هذا الأمر»، وهو ما أكد عليه الشركاء الأجانب مع تقديراتهم لمشروعات كثيرة ستدخل الخدمة خلال السنوات الثلاث القادمة.
وتابع رئيس مجلس الوزراء حديثه بالتطرق إلى محورٍ بالغ الأهمية، وهو الإجراءات التي اتخذتها الدولة لترشيد استهلاك الطاقة، مشيراً إلى متابعته الدقيقة لما أثير من نقاشات وانتقادات حول قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً، قائلاً للتوضيح: «إننا نتخذ هذا القرار ضمن حزمة من الإجراءات والقرارات التي نطبقها بصورة متدرجة؛ وهو ما يساعد الدولة في ضبط أمور كثيرة ويجنبنا اللجوء إلى إجراءات أكثر حدة منذ البداية".
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أهمية وضرورة استشعار المواطنين لهذا النهج المتدرج الذي تتبعه الحكومة، مُعلناً في هذا الصدد، عن بدء تفعيل نظام "العمل عن بعد"(Online) اعتباراً من يوم الأحد المقبل.
وفي ذات السياق، أشار إلى أن مجلس الوزراء ناقش آليات تنفيذ هذا القرار في المؤسسات الحكومية، قائلاً: "لقد أصدر البنك المركزي بالفعل قراراً بتنظيم العمل بهذا النظام في قطاع البنوك، كما يضع وزير العمل اللمسات الأخيرة بالتوافق مع القطاع الخاص لتفعيل منظومة العمل عن بعد".
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الهدف من هذه المنظومة هو الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي وضمان عدم تأثر عجلة الإنتاج، مع تقليل الحركة المرورية وانتقالات السيارات، توفيراً للنفقات وتجنباً للآثار الناجمة عن ارتفاع الأسعار عالمياً.
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى إمكانية تقييم التجربة وبحث زيادة عدد أيام العمل عن بعد في حال استمرار الأزمة، وذلك ضمن الخطوات المتدرجة التي تنتهجها الدولة.
كما استعرض رئيس الوزراء الإجراءات الصارمة المتخذة لترشيد استهلاك الوقود والنفقات داخل الجهاز الإداري للدولة، قائلاً: "لقد ناقشنا هذا الأمر اليوم داخل مجلس الوزراء، وكل وزير مسؤول عن التنفيذ الحرفي لهذه القرارات، ونتابع من خلال وزارتي المالية والتخطيط الأرقام والوفر المحقق فعلياً".
وجدد رئيس مجلس الوزراء تأكيده على أن هذه الإجراءات تتسم بـ "الجدية الشديدة" لضمان استدامة الموارد، خاصةً في ظل ما يشهده العالم من زيادات ضخمة في أسعار الوقود والطاقة، مُوضحاً أن الهدف الجوهري من هذه السياسات هو تجنب اللجوء لزيادات سعرية كبيرة، قائلاً: "كل ما نقوم به من إجراءات ترشيدية هدفنا منه هو تجنب اللجوء إلى هذا الإجراء مرة أخرى إن شاء الله خلال الفترة القادمة".
وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى المطالب المتعلقة بفترة الأعياد للمواطنين الأقباط، مهنئاً إياهم بهذه المناسبة، ومعلناً عن استجابة الحكومة لتلك المطالب بالموافقة على أن يكون الغلق للمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم وغيرها، اعتباراً من يوم الجمعة الموافق 10 أبريل 2026 وحتى يوم الاثنين الموافق 13 أبريل 2026، في الساعة الحادية عشرة مساءً بدلاً من التاسعة مساءً، داعياً بقوله: «نأمل من المولى عز وجل أن يديم علينا الأعياد والمناسبات السعيدة".