مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تكافل بزمن الحرب.. مسارح في لبنان تؤوي نازحين وتروّح عنهم

نشر
الأمصار

في مبادرة إنسانية لافتة، فتحت مسارح لبنانية أبوابها لاستقبال العائلات التي اضطرت إلى النزوح جراء العدوان الإسرائيلي.

المبادرة التي يقودها الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي، مؤسس المسرح الوطني اللبناني، شملت 3 مسارح في العاصمة بيروت ومدينتي صور (جنوب) وطرابلس (شمال).

تحوّلت القاعات الفنية إلى مراكز إيواء مؤقتة مجهزة باحتياجات أساسية، بالتعاون مع متطوعي جمعية "تيرو للفنون".

وفي مسرح بيروت، تقيم حاليًا أربع عائلات نازحة، تضم 30 شخصا، وجدت في المكان ملاذًا مؤقتًا، في ظل الظروف الأمنية التي أجبرتها على النوح.

يقول إسطنبولي إن المسرح يجب أن يبقى مساحة للناس في أوقات الحرب كما في السلم.

ويشير إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى توفير بيئة آمنة تحفظ كرامة العائلات وتمنحها الحد الأدنى من الخصوصية.

وارتفع عدد النازحين في لبنان حتى مساء الاثنين إلى مليون و49 ألفا و328 شخصا منذ توسع العدوان الإسرائيلي على البلاد مطلع مارس الجاري.

** أنشطة لتخفيف آثار الحرب

ولا تقتصر المبادرة على الإيواء، إذ تنظم الجمعية أنشطة ثقافية وترفيهية للأطفال والشباب النازحين، تشمل عروض أفلام وورشًا فنية، بهدف التخفيف من آثار الحرب على الحالة النفسية.

وفي هذا السياق، استضاف المسرح الوطني في بيروت عرضًا مجانيًا لفيلم Sing 2، خُصص للعائلات النازحة، في محاولة للترويح عنهم.

تقول النازحة حوراء حمدان إن هذه الأنشطة تساعدهم على نسيان أجواء الحرب، مضيفة: "هنا نتسلى وننسى أصوات الغارات".

فيما توضح المتطوعة لورا الحاج أن الأنشطة الفنية في المسرح تساهم بالتخفيف من الضغوط النفسية، قائلة: "من خلال التمثيل نستطيع تغيير تفكيرنا ونخرج من أجواء الحرب".

** المسرح بيت للجميع

من جهته يفيد قاسم إسطنبولي بأن المسارح الثلاثة في بيروت وصور وطرابلس تستضيف حاليًا أكثر من 100 نازح من جنسيات مختلفة، 30 شخصا في بيروت و50 في صور و20 في طرابلس.

ويوضح أن بين النازحين لبنانيين وفلسطينيين وسوريين، إضافة إلى عائلات من إثيوبيا وبنغلادش وفرنسا والكونغو، قائلا: "المسرح لكل الناس".

ويضيف: "المسرح اليوم تحوّل إلى بيت، هذا أقل واجب يمكن أن نقدمه، نحن نعتبر أن ما نقوم به جزء من المقاومة الثقافية ودور الفن في الوقوف إلى جانب الناس".

ويشير إلى أن المبادرة تتم بالتعاون مع جهات محلية ومؤسسات حكومية معنية بإدارة الكوارث، وسط تضامن مجتمعي متزايد لدعم المتضررين.

ويردف: "المسرح هو خشبة خلاصنا من أجل لبنان وحريته"، مضيفا أن القائمين على المبادرة مستمرون في دعم النازحين "مهما طالت الحرب".

ويعرب إسطنبولي عن أمله بعودة النازحين إلى منازلهم "مرفوعي الرأس"، كما يحيّي جهود الكوادر الطبية والإعلامية.

ويؤكد أن المسرح سيبقى مساحة مفتوحة للناس، معتبرًا أن "استضافة النازحين تمثل جزءًا من الدور الإنساني والثقافي للمسرح، الذي يكتسب قيمته بوجود الناس، وبما يتيحه من تضامن وروابط إنسانية في أوقات الأزمات".

وفي 2 مارس هاجم "حزب الله" موقعا عسكريا شمالي إسرائيل ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم وقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024، واغتيالها المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي.

وفي 3 مارس أعلنت إسرائيل الشروع بعملية برية داخل لبنان، فيما أعلن "حزب الله" التصدي للقوات المتوغلة، مع تقديرات إعلامية إسرائيلية بتوغل القوات حاليا على عمق بين 7 و9 كيلومترات في الأراضي اللبنانية.

واتسعت رقعة الحرب الإسرائيلية على لبنان، بعدما بدأت واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير عدوانا على طهران خلف ما لا يقل عن 1332 قتيلا وأكثر من 15 ألف جريح.