ليبيا تعلن اكتشاف غازي بحري يقدر بتريليون قدم مكعب
أعلنت ليبيا عن اكتشاف جديد للغاز الطبيعي في البحر المتوسط، حيث قدرت الاحتياطيات المكتشفة بنحو تريليون قدم مكعب، بعد عمليات حفر أجرتها شركة "إيني" الإيطالية في منطقتي "بحر السلام 2" و"بحر السلام 3".
ويأتي هذا الاكتشاف في وقت تسعى فيه ليبيا لتعزيز إنتاجها من الطاقة، سواء لتلبية الطلب المحلي أو لدعم صادراتها إلى الأسواق الأوروبية، وخاصة إيطاليا.
وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أن الاكتشافين سيسهمان في ضخ نحو 130 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، ما يعزز قدرة البلاد على تلبية احتياجات السوق المحلية والصناعات الحيوية، فضلاً عن تعزيز صادرات الغاز الطبيعي إلى أوروبا. وأوضحت المؤسسة أن هناك خطة تطوير عاجلة لربط البئرين الجديدين بمنصة "بحر السلام" البحرية، التي تبعد حوالي 16 كيلومتراً عن مواقع الاكتشاف، وهو ما يتيح تسريع عمليات الإنتاج من خلال استخدام المنشآت البحرية القائمة.
من جانبها، أكدت شركة "إيني" الإيطالية في بيان رسمي أن القرب الجغرافي للبئرين من منصة "بحر السلام"، أكبر حقل بحري في ليبيا والذي بدأ تشغيله عام 2005، سيسهّل عملية التطوير والإنتاج السريع. وأشارت الشركة إلى أن الغاز الناتج سيتم توزيعه على السوق المحلية الليبية وتصديره إلى إيطاليا، ضمن خطة استراتيجية لتعزيز التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة.

ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة في تعزيز مكانة ليبيا على خريطة الطاقة العالمية، إذ تمتلك البلاد أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، ويشكل قطاع النفط والغاز العمود الفقري للاقتصاد الليبي ومصدر الإيرادات الرئيسي للدولة. وعليه، تسعى ليبيا من خلال هذا الاكتشاف إلى تعزيز استقرار قطاع الطاقة الذي شهد تحديات عدة منذ عام 2011 بسبب الاضطرابات الجيوسياسية والصراعات الداخلية.
ومنذ عام 2025، أعادت ليبيا إطلاق أول مزايدة لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز منذ أكثر من 17 عاماً، بمشاركة 6 شركات عالمية، بينها شركة "شيفرون" الأميركية و"البترول التركية" و"إيني" الإيطالية و"قطر للطاقة". وتعد شركة "إيني" من أقدم الشركات العاملة في ليبيا، إذ تتواجد في البلاد منذ عام 1959 وتنتج حوالي 162 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً، ولديها ثلاثة مشاريع تطوير قيد التنفيذ، اثنان منها من المقرر أن يبدأا العمل هذا العام.
ويتوقع محللون أن يسهم الاكتشاف الجديد في تعزيز صادرات ليبيا من الغاز الطبيعي، ورفع إيرادات الدولة، ودعم الاقتصاد المحلي بشكل عام، كما يعزز من دور ليبيا الاستراتيجي في أسواق الطاقة المتوسطية والدولية، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة للطاقة في أوروبا.