أرض الصومال تعرض على واشنطن نقل قواعدها العسكرية إلى بربرة
في خطوة لافتة على صعيد التوازنات العسكرية في منطقة القرن الإفريقي والخليج، عرضت أرض الصومال، المعروفة أيضًا باسم صومالي لاند، على الولايات المتحدة الأمريكية نقل قواعدها العسكرية الرئيسية في المنطقة إلى أراضيها، في محاولة لتعزيز موقعها الجيوسياسي والسعي للحصول على اعتراف دولي أوسع باستقلالها.
وجاء هذا المقترح في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترًا متصاعدًا على خلفية الأزمات الأمنية والعسكرية المتلاحقة، ما دفع سلطات أرض الصومال إلى طرح نفسها كبديل استراتيجي لتمركز القوات الأمريكية في المنطقة.
ووفق بيان رسمي نشرته الجهات المعنية في أرض الصومال عبر منصة إكس (تويتر سابقًا)، دعت السلطات في الإقليم واشنطن إلى نقل قاعدة العديد الجوية الأمريكية الموجودة حاليًا في قطر، إضافة إلى مقر الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين، إلى مدينة بربرة الساحلية التابعة لأرض الصومال.
وأشار البيان إلى أن اعتماد الولايات المتحدة على شركاء إقليميين غير مستقرين قد يشكل مخاطر استراتيجية، في إشارة ضمنية إلى التوترات التي تشهدها منطقة الخليج في الوقت الراهن.
وأكدت السلطات في أرض الصومال أن مدينة بربرة تتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية بالقرب من مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية العالمية التي تربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، كما يمثل بوابة رئيسية للتجارة العالمية المتجهة إلى قناة السويس.

وترى حكومة أرض الصومال أن هذا الموقع يمنح الولايات المتحدة فرصة لتعزيز وجودها العسكري في منطقة شديدة الحساسية من الناحية الاستراتيجية، خاصة في ظل التنافس الدولي المتزايد على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
ولم يقتصر العرض الذي قدمته أرض الصومال على الجانب العسكري فقط، بل تضمن أيضًا حزمة من الحوافز الاقتصادية، من بينها منح الولايات المتحدة حقوق الوصول إلى موارد معدنية مهمة مثل الليثيوم والذهب والنحاس والقصدير والجبس.
كما يشمل المقترح منح الشركات الأمريكية حقوقًا حصرية للتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في 24 منطقة برية وبحرية داخل أراضي الإقليم، مع تقديرات تشير إلى وجود احتياطيات تتراوح بين مليار وخمسة مليارات برميل من النفط.
وذكرت السلطات في أرض الصومال أن عمليات التنقيب يمكن أن تتم بالشراكة مع شركات طاقة دولية مثل جينيل إنرجي وراك غاز، في إطار اتفاقيات استثمارية طويلة الأمد.
وتسعى أرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991، إلى الحصول على اعتراف دولي رسمي كدولة مستقلة، وهو الهدف الأبرز الذي تحاول تحقيقه عبر تعزيز علاقاتها مع القوى الدولية الكبرى.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت سلطات الإقليم جهودها الدبلوماسية في واشنطن، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تقارب غير مسبوق بينها وبين إسرائيل، وهي خطوة أثارت جدلًا واسعًا في العالم العربي، إضافة إلى اعتراضات من الحكومة الفيدرالية في الصومال التي تعتبر أرض الصومال جزءًا من أراضيها.
ويرى مراقبون أن العرض الذي قدمته أرض الصومال يعكس محاولة واضحة لاستغلال التحولات الجيوسياسية في المنطقة، عبر تقديم نفسها كحليف استراتيجي محتمل للولايات المتحدة في منطقة تشهد تنافسًا متزايدًا بين القوى الدولية والإقليمية.