إسرائيل تدرس إنشاء قاعدة عسكرية في أرض الصومال
كشفت تقارير إعلامية عن توجه الحكومة الإسرائيلية لدراسة إنشاء قاعدة عسكرية محتملة على ساحل Somaliland المطل على Red Sea، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضورها الأمني والعسكري في منطقة القرن الإفريقي ومواجهة التهديدات التي تمثلها جماعة الحوثي في اليمن.
وبحسب التقارير، فإن الخطة تأتي في إطار شراكة أمنية استراتيجية تسعى إسرائيل إلى تطويرها مع حكومة أرض الصومال، وهي منطقة أعلنت انفصالها عن Somalia منذ تسعينيات القرن الماضي، لكنها لا تزال تسعى للحصول على اعتراف دولي واسع.
ووفق المعلومات المتداولة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu كان قد أبدى اهتماماً بتعزيز العلاقات مع حكومة أرض الصومال خلال الأشهر الماضية، حيث تحدثت تقارير عن اعتراف سياسي وتعاون متنامٍ بين الجانبين منذ ديسمبر الماضي، وهو ما يمهد لتوسيع التعاون الأمني والعسكري في المنطقة.
موقع استراتيجي على البحر الأحمر
تشير التقارير إلى أن المواقع المقترحة للقاعدة العسكرية قيد الدراسة حالياً، ومن بينها مناطق قريبة من مدينة Berbera الساحلية، التي تعد من أبرز الموانئ الاستراتيجية في أرض الصومال، وتقع على الساحل الجنوبي لخليج عدن بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وتحظى مدينة بربرة بأهمية استراتيجية متزايدة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تطوير مينائها من قبل شركة موانئ تابعة لدولة United Arab Emirates، ما جعلها نقطة محورية في حركة التجارة الدولية وطرق الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
ويرى محللون أن إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في هذه المنطقة من شأنه أن يمنح تل أبيب قدرة أكبر على مراقبة التحركات العسكرية في البحر الأحمر، فضلاً عن تعزيز قدراتها الاستخباراتية والعسكرية في مواجهة التهديدات الإقليمية.
مواجهة تهديدات الحوثيين
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الأمنية في البحر الأحمر، خاصة مع تزايد الهجمات التي تنفذها جماعة Houthis في Yemen ضد السفن التجارية والمصالح الدولية في الممرات البحرية الحيوية.

وتشير التقارير إلى أن القاعدة العسكرية المحتملة ستتيح لإسرائيل تنفيذ عمليات استخباراتية ومراقبة عسكرية متقدمة ضد الحوثيين، الذين يمتلكون ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة ويُتهمون بتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.
كما يمكن أن توفر القاعدة نقطة انطلاق لعمليات عسكرية أو أمنية تهدف إلى حماية طرق الشحن العالمية التي تمر عبر البحر الأحمر، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة بين آسيا وأوروبا.
أبعاد سياسية واستراتيجية
ويرى خبراء في الشؤون الاستراتيجية أن هذه الخطوة، إذا تم تنفيذها، قد تمثل تحولاً مهماً في خريطة النفوذ العسكري في منطقة القرن الإفريقي، التي تشهد بالفعل وجود قواعد عسكرية لعدد من القوى الدولية والإقليمية.
كما أن إقامة قاعدة إسرائيلية في أرض الصومال قد تمنح تل أبيب موطئ قدم عسكري مباشر بالقرب من مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة العالمية.
وفي الوقت ذاته، قد تثير هذه الخطوة ردود فعل إقليمية ودولية، خاصة في ظل حساسية التوازنات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة ساحة تنافس بين قوى إقليمية ودولية متعددة.
ومع استمرار دراسة المواقع المقترحة والتشاور بين الجانبين، يبقى مستقبل المشروع العسكري الإسرائيلي في أرض الصومال مرهوناً بالتفاهمات السياسية والأمنية التي قد تتبلور خلال الفترة المقبلة، وسط متابعة دولية لما قد يحمله من تداعيات على أمن البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي.