الجزائر تعدّل قانون تجريم الاستعمار الفرنسي وتحذف مطلب الاعتذار الرسمي
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا على المستوى الدبلوماسي والسياسي، أقرّ البرلمان الجزائري قانونًا جديدًا لتجريم الاستعمار الفرنسي، لكنه حذف أبرز مادة كانت تنص على مطالبة فرنسا بـ"اعتذار رسمي" عن فترة الاستعمار الممتدة بين 1830 و1962.
القانون المعدّل، الذي صوّت عليه مجلس الأمة يوم الاثنين 9 مارس/آذار، حافظ على جوهره الأساسي المتمثل في تجريم الاستعمار الفرنسي وفرض عقوبات تتراوح بين 3 و10 سنوات لكل من "يمجّد الحقبة الاستعمارية" في الإعلام أو الأوساط الأكاديمية. لكنه ألغى مادة الاعتذار الرسمي وطلب "تعويضات شاملة"، كما خفّف وصف التعاون مع الجيش الفرنسي من "خيانة عظمى" إلى مجرد "خيانة"، مع الإبقاء على تعويضات ضحايا التجارب النووية في الصحراء الجزائرية.
ويشير الخبراء إلى أن التعديل يعكس مزيجًا من الاعتبارات الداخلية والدبلوماسية. ويقول أستاذ الجيوسياسة علي بن سعد من جامعة باريس الثامنة، إن الجزائر تميل لاستخدام التوتر مع فرنسا كورقة شرعية داخلية، لكنها تدرك في الوقت نفسه حدود هذا التوتر وتجنب تصعيدًا غير عملي على الصعيد الدولي. وأضاف أن النسخة الأولى من القانون، التي صوّت عليها مجلس الشعب في ديسمبر/كانون الأول 2025، اعتبرتها باريس "تصرفًا عدائيًا صريحًا"، ما دفع إلى تدخل لجنة مشتركة بين الغرفتين لمراجعة المواد المثيرة للجدل.

ويأتي هذا التعديل في سياق تحرك دبلوماسي متسارع نحو الحوار مع فرنسا. ففي فبراير/شباط الماضي، قام وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بزيارة إلى الجزائر العاصمة والتقى بالرئيس عبد المجيد تبون لإعادة إطلاق التعاون الأمني بين البلدين. وتستعد الجزائر أيضًا لاستقبال البابا ليون الرابع عشر في أبريل/نيسان، في أول زيارة بابوية إلى البلاد، ما يعكس رغبة في فتح قنوات تفاهم جديدة مع الأطراف الدولية.
ومع ذلك، يرى بعض المؤرخين أن حذف مطلب الاعتذار لا يمثل تنازلاً سياسيًا، بل خطوة قانونية تهدف إلى ضبط نص القانون وجعله قابلًا للتطبيق، دون المساس بجوهره. ويقول المؤرخ حسني كيتوني، من قسنطينة، إن القلب الحقيقي للقانون يكمن في تجريم الاستعمار وعدم تقادم جرائمه، وهو ما يجعل الجزائر أول دولة أفريقية تعتمد تشريعًا من هذا النوع بعد مؤتمر أكرا 2023 الذي دعا إلى مساءلة رسمية للماضي الاستعماري.
ويشير المحللون إلى أن ملفات أخرى لا تزال مفتوحة أمام الجزائر وفرنسا، مثل التعويض عن التجارب النووية، الأرشيف المحجوب جزئيًا في باريس، ورفات الشهداء المحتجزة في متاحف فرنسية. ويعتبرون أن القانون المعدّل يمثل خطوة رمزية مهمة، لكنه لا يغلق الجرح التاريخي العميق بين البلدين، الذي يحتاج إلى جهود طويلة لإعادة بناء الثقة والتفاهم.