بالفيديو.. د. رائد العزاوي: العراق عالق بين صراع واشنطن وطهران.. والحكومة العراقية تحاول إبعاد البلاد عن الحرب
قال الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية، إن العراق يواجه وضعًا بالغ التعقيد في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مؤكدًا أن الأراضي العراقية باتت في قلب هذا الصراع، الأمر الذي يضع الحكومة العراقية أمام تحديات كبيرة لمحاولة إبعاد البلاد عن تداعيات الحرب.
وأوضح العزاوي خلال لقاء مع قناة "العربية الحدث" أن إيران ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها إلى استهداف منشآت نفطية، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب سبق أن استخدمته خلال الحرب العراقية الإيرانية عام 1984، حين جرى استهداف منشآت نفطية في إطار ما عُرف آنذاك بحرب الناقلات والمنشآت الاقتصادية، وهو ما يعكس نمطًا متكررًا في إدارة الصراع الإقليمي.
وأضاف العزاوي أن العراق أصبح فعليًا بين “فكي كماشة”، حيث تتعرض مناطق في جنوب البلاد وغربها لعمليات قصف من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تستهدف إيران مناطق أخرى من بينها أربيل، ما يجعل الأراضي العراقية ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين الأطراف المتصارعة.
وأشار العزاوي إلى أن الحكومة العراقية، بغض النظر عن مواقفها السياسية من الأطراف المختلفة، تحاول الدفع باتجاه تحييد العراق وإبعاده عن أتون هذه الحرب، إدراكًا منها أن استمرار هذا التصعيد سيُلحق أضرارًا جسيمة بالبلاد وبالمنطقة ككل، غير أنه لفت إلى وجود أطراف داخل المشهد السياسي العراقي تسعى إلى جرّ العراق إلى هذه المواجهة، الأمر الذي يعقّد جهود الحكومة في الحفاظ على مسافة آمنة من الصراع.
وفي سياق متصل، قارن العزاوي بين الوضع في العراق وما يجري في لبنان، موضحًا أن الدولة اللبنانية تواجه معضلة مشابهة تتعلق بمحاولة حصر السلاح بيد الدولة في ظل وجود حزب الله، وهو ما يخلق إشكالية شبيهة بتلك التي يواجهها العراق في التعامل مع الفصائل المسلحة.
وأكد العزاوي أن الحكومة العراقية لا تستطيع الانخراط في صدام مسلح مباشر مع هذه الفصائل، لأن مثل هذا الخيار قد يقود إلى حرب أهلية، خاصة في ظل حالة الاحتقان السائدة في الشارع العراقي، حيث يمكن لأي تصعيد سياسي أو أمني أن يؤدي إلى انفجار الأوضاع واندلاع صراع طائفي.
وبيّن العزاوي أن الموقف الرسمي العراقي يواجه صعوبة كبيرة في إيجاد آليات فعالة لإبعاد البلاد عن شبح الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل تداخل العوامل الداخلية والإقليمية.
وأشار العزاوي إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تقبل بوجود الأذرع المرتبطة بإيران في المنطقة، في وقت يتنامى فيه داخل الشارع العراقي اتجاه يدعو إلى بناء دولة مؤسسات تقوم على سلطة مركزية واضحة وقادرة على قيادة البلاد بعيدًا عن الخطابات ذات الطابع العقائدي التي تقوم على سرديات التضحية والموت من أجل القضية.
وفي ختام تصريحاته، شدد العزاوي على ضرورة التذكير بأن الولايات المتحدة كانت أحد الأسباب الجوهرية في نشأة عدد من هذه الجماعات المسلحة، عبر دعمها ومساعدتها في مراحل سابقة بالحصول على التمويل والسلاح، بل وإتاحة المجال لها للسيطرة على مناطق مسلحة، ما يجعل واشنطن، بحسب تعبيره، طرفًا يتحمل مسؤولية مباشرة في مساعدة الدولة العراقية اليوم على تفكيك هذه الجماعات وإعادة حصر السلاح بيد الدولة.