مخاوف أوروبية من توقف الملاحة في مضيق هرمز
أبدت حكومات وجماعات ضغط في دول أوروبية عدة، منها إيطاليا وإيرلندا والمجر، مخاوفها من استمرار شبه توقف حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط نتيجة العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما يترتب على ذلك من تأثيرات كبيرة على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز والأسمدة عالميًا، ويعبر منه نحو 20% من النفط العالمي، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والأسواق المالية الدولية.
وقد تكاد الملاحة في المضيق تتوقف منذ أسبوع، بعد أن ردت إيران على ضربة مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، مما أدى إلى اتساع نطاق الصراع في المنطقة المحيطة.
ويقع جزء من هذا الممر البحري الضيق ضمن المياه الإقليمية الإيرانية. ورغم إعلان الحكومة الإيرانية أن الممر لا يزال مفتوحًا من الناحية الفنية، فقد حذرت من أن السفن الأمريكية والإسرائيلية قد تكون أهدافًا للهجمات، مؤكدة أنها «لا تستطيع ضمان سلامة السفن التابعة لجميع الدول».
وفي إيرلندا، حذر وزير الزراعة مارتن هايدون من التداعيات المحتملة للأزمة على القطاع الزراعي، معتبراً أن الهجوم على إيران «فتح صندوق باندورا»، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة قد يضرب الزراعة في أسوأ توقيت من العام مع بداية موسم الزراعة. وأوضح الوزير أن الشرق الأوسط يمثل سوقًا مهمًا لصادرات الأغذية والمشروبات الإيرلندية، محذرًا من تداعيات توقف التجارة على المزارعين ومنتجي الأغذية، لكنه أشار إلى أن الحديث عن دعم حكومي للمزارعين لا يزال مبكرًا.
وفي إيطاليا، أصدرت أكبر جماعة ضغط زراعية في البلاد، كولديريتي، تحذيرات مشابهة، مؤكدة أن توقف طرق التجارة المرتبطة بالحرب في المنطقة بدأ يسبب أضرارًا جسيمة للصادرات الزراعية الإيطالية.

وأوضحت الجماعة أن القلق الأكبر يتركز على أسواق الشرق الأوسط، حيث تتجاوز قيمة صادرات المنتجات الزراعية والغذائية الإيطالية ملياري يورو، موضحة أن الخسائر الأكبر تهدد السلع سريعة التلف مثل الفواكه والخضروات والزهور، خاصة في ذروة موسم تصدير الزهور.
من جهتها، أعلنت الحكومة المجرية بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي تستعد بلاده لإجراء انتخابات الشهر المقبل، إعادة فرض سقف على أسعار الوقود في محاولة لحماية الأسر المجرية ورواد الأعمال والمزارعين من تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية.
وأكد أوربان أن القرار يأتي كخطوة استباقية لمواجهة ما وصفه بـ«الانفجار في أسعار النفط»، الذي قد يؤثر على كافة القطاعات الاقتصادية الحيوية في البلاد.
وبينما يستمر التوتر في الخليج، يراقب صانعو السياسات في أوروبا عن كثب تأثير الأزمة على أسواق الطاقة والغذاء، وسط تحذيرات من أن استمرار توقف الملاحة البحرية في مضيق هرمز قد يفاقم الضغوط الاقتصادية على المستهلكين والمزارعين والشركات على حد سواء.