الرئيس السوري يدعم موقف لبنان بشأن حصر السلاح بيد الدولة
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع دعم سوريا للموقف اللبناني الداعي إلى تنظيم مسألة السلاح خارج إطار الدولة، مشددًا على مساندة دمشق للجهود التي يبذلها الرئيس اللبناني جوزيف عون بهدف حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية.
وجاءت تصريحات الرئيس السوري في سياق حديث نقلته وسائل إعلام عربية ودولية، حيث شدد على أهمية دعم استقرار لبنان وتعزيز سيادة مؤسساته، في ظل التحديات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد خلال المرحلة الحالية.
وأشار الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أن دمشق تقف إلى جانب القيادة اللبنانية في أي مسار سياسي يهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية وترسيخ سلطة الحكومة الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن استقرار لبنان يمثل عاملًا أساسيًا في استقرار المنطقة ككل.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التنسيق والتعاون بين الدول العربية لمواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والتطورات السياسية التي تؤثر على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأضاف الرئيس السوري أن أي خطوات تتخذها القيادة اللبنانية لمعالجة الملفات الداخلية الحساسة، وفي مقدمتها قضية السلاح خارج إطار الدولة، ينبغي أن تتم عبر الحوار الوطني والمؤسسات الدستورية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب أي صدامات سياسية أو أمنية.
ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه لبنان نقاشًا سياسيًا متواصلًا حول مستقبل سلاح حزب الله اللبناني، إذ ترى بعض القوى السياسية اللبنانية أن وجود سلاح خارج إطار الدولة يثير تحديات تتعلق بالسيادة الوطنية وبقدرة الحكومة على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
في المقابل، يؤكد حزب الله اللبناني أن سلاحه يأتي في إطار ما يسميه "المقاومة" لمواجهة التهديدات الإسرائيلية والدفاع عن لبنان، وهو موقف يتمسك به الحزب منذ سنوات في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أكدت في أكثر من مناسبة أهمية التوصل إلى صيغة وطنية توافقية لمعالجة قضية السلاح غير الشرعي، وذلك من خلال حوار سياسي شامل يضمن الحفاظ على الاستقرار الداخلي ويمنع انزلاق البلاد إلى أي توترات أمنية.
ويرتبط ملف سلاح حزب الله أيضًا بعدد من القرارات الدولية، من أبرزها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الصادر عقب حرب لبنان عام 2006، والذي ينص على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومنع وجود أي قوات مسلحة خارج إطارها، خاصة في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع تعكس تطورًا لافتًا في الخطاب السياسي الإقليمي تجاه الملف اللبناني، خصوصًا في ظل التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة ومحاولات بعض الدول إعادة ترتيب علاقاتها الثنائية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من قيادة حزب الله اللبناني بشأن تصريحات الرئيس السوري، بينما تتابع الأوساط السياسية في لبنان هذه التصريحات باهتمام، وسط توقعات بإعادة طرح ملف الاستراتيجية الدفاعية الوطنية خلال المرحلة المقبلة.
ويُعد هذا الملف من القضايا السياسية المعقدة في لبنان، حيث يجري النقاش حوله منذ سنوات ضمن الحوارات السياسية الداخلية، دون التوصل حتى الآن إلى صيغة توافقية نهائية تحسم مستقبل السلاح خارج مؤسسات الدولة.