مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ماكرون: أوروبا يجب أن تقلل اعتمادها على أمريكا دفاعيًا

نشر
الأمصار

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن توجه جديد في العقيدة الدفاعية لبلاده، مؤكدًا أن أوروبا بحاجة إلى تقليل اعتمادها على المظلة الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة، والعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه القارة الأوروبية خلال الفترة الأخيرة.

وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي خلال زيارة أجراها إلى قاعدة بريتون للغواصات النووية، وهي إحدى أهم القواعد العسكرية التابعة لـ فرنسا والمخصصة للردع النووي الباليستي.

وخلال الزيارة كشف ماكرون عن مبادرة دفاعية جديدة أطلق عليها اسم «الردع في الخطوط الأمامية»، وتهدف إلى تعزيز القدرات النووية الدفاعية الأوروبية وتوسيع نطاق التعاون العسكري بين الدول الأوروبية، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي ألقت بظلالها على الأمن في القارة.

وأوضح ماكرون أن المبادرة الجديدة تمثل تحولًا في مفهوم الردع النووي داخل أوروبا، حيث تعتمد على ما وصفه بـ«الردع الاستباقي»، وهو مفهوم يقوم على إشراك الدول الأوروبية في إطار تعاون استراتيجي أوسع تقوده فرنسا.

وبموجب هذه الخطة، ستحتفظ باريس بالسيطرة الكاملة على ترسانتها النووية، لكنها ستعمل في الوقت ذاته على توفير مظلة ردع أوروبية من خلال الحوار الاستراتيجي والتدريبات العسكرية المشتركة وتقديم المساعدات الدفاعية للدول الشريكة.

كما أشار الرئيس الفرنسي إلى أن الخطة قد تتضمن نشر طائرات مقاتلة من طراز رافال القادرة على حمل رؤوس نووية في إطار عمليات الردع المشتركة داخل القارة الأوروبية. 

ومع ذلك، شدد ماكرون على أن المبادرة لا تعني تقديم ضمانات نووية رسمية لأي دولة أوروبية، بل تهدف إلى بناء شبكة ردع أوروبية أكثر استقلالية وقدرة على التعامل مع التهديدات الأمنية دون الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية.

وفي سياق متصل، أوضح ماكرون أن التعاون مع ألمانيا سيكون عنصرًا أساسيًا في هذه المبادرة، إذ تسعى باريس إلى إقامة مستوى غير مسبوق من التنسيق النووي مع برلين، وهو تعاون كان يقتصر في السابق على الشراكة الاستراتيجية بين فرنسا والمملكة المتحدة. 

ووفقًا للمقترحات المطروحة، قد تشارك ألمانيا في المناورات النووية الفرنسية، إلى جانب العمل على تطوير ثقافة استراتيجية مشتركة في مجال الأمن والدفاع بين البلدين.

وأكد الرئيس الفرنسي أيضًا أن تعزيز الردع النووي يجب أن يترافق مع تطوير القدرات العسكرية التقليدية الأوروبية، وذلك لتجنب الوصول إلى مرحلة استخدام السلاح النووي.

وتشمل هذه الجهود الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى، وهي عناصر يراها ضرورية لمواجهة التوترات المتزايدة في القارة، خاصة مع استمرار التوتر مع روسيا.

وعلى الصعيد الداخلي في فرنسا، لاقت المبادرة ردود فعل إيجابية نسبيًا داخل الأوساط السياسية، حيث لم تواجه معارضة قوية من الأحزاب المختلفة، بما في ذلك بعض قيادات اليمين المتطرف. 

ويرى مراقبون أن هذا التوافق يعكس إدراكًا واسعًا داخل فرنسا لأهمية الحفاظ على قوة الردع النووي الوطنية وتطويرها في ظل التغيرات المتسارعة في البيئة الأمنية الدولية.

ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية مرحلة جديدة في السياسة الدفاعية الأوروبية، تقوم على تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للقارة وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الشراكات الأمنية القائمة داخل حلف شمال الأطلسي.