مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

عودة 1715 مقاتلًا تونسيًا من مناطق النزاع خلال 2025

نشر
الأمصار

كشفت وزارة الداخلية التونسية عن عودة عدد كبير من المقاتلين التونسيين من مناطق النزاع الخارجية خلال العام الماضي، في تطور يعيد ملف المقاتلين الأجانب إلى واجهة النقاش الأمني والسياسي داخل البلاد.

ووفق بيانات رسمية نقلتها وكالة تونس أفريقيا للأنباء، فقد بلغ عدد المقاتلين الذين عادوا إلى تونس من مناطق الصراعات الخارجية نحو 1715 مقاتلًا خلال عام 2025، وهو رقم يعكس حجم الظاهرة التي واجهتها البلاد منذ اندلاع موجة الاضطرابات في المنطقة قبل أكثر من عقد.

وكان آلاف التونسيين قد توجهوا خلال السنوات الماضية إلى مناطق نزاع مختلفة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة في كل من سوريا والعراق وليبيا، وذلك بعد اندلاع أحداث ما عُرف بـالربيع العربي عام 2011.

وتزامن ذلك مع توسع نفوذ الجماعات المسلحة في تلك المناطق، وعلى رأسها تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية المعروف اختصارًا بـ"داعش"، إلى جانب فصائل مسلحة أخرى كانت تنشط في بؤر الصراع.

وتشير تقارير أمنية ودولية إلى أن تونس كانت من بين الدول التي سجلت أعلى نسب المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى التنظيمات المسلحة في تلك الفترة، ما جعل هذا الملف يشكل تحديًا أمنيًا كبيرًا للحكومة التونسية.

ورغم إعلان عودة 1715 مقاتلًا خلال العام الماضي، فإن التقديرات المتعلقة بإجمالي عدد التونسيين الذين شاركوا في النزاعات الخارجية لا تزال متفاوتة.

وكانت الحكومة التونسية قد أعلنت في وقت سابق أن عدد المقاتلين التونسيين الذين سافروا إلى بؤر الصراع في الخارج يقدر بنحو 3 آلاف مقاتل، بينما تشير تقارير أخرى إلى أرقام قد تكون أعلى من ذلك.

ويرجع اختلاف التقديرات إلى صعوبة تتبع تحركات بعض المقاتلين، إضافة إلى انتقال بعضهم بين أكثر من ساحة قتال في المنطقة.

وبحسب السلطات التونسية، فإن العائدين من مناطق النزاع يخضعون لإجراءات أمنية وقانونية مشددة فور وصولهم إلى البلاد.

وتشمل هذه الإجراءات التحقيقات القضائية، إضافة إلى فرض رقابة إدارية وأمنية على عدد منهم، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها الدولة لمنع أي تهديدات أمنية محتملة.

كما يتم التعامل مع هذه الملفات وفق القوانين التونسية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والتي تتيح للسلطات ملاحقة كل من يثبت تورطه في أنشطة مسلحة أو في الانضمام إلى جماعات متطرفة خارج البلاد.

وفي سياق متصل، ما تزال السلطات القضائية في تونس تواصل التحقيق في ما يعرف بقضايا "التسفير إلى بؤر التوتر"، وهي القضايا التي تتعلق باتهامات موجهة إلى عدد من السياسيين والمسؤولين الأمنيين بتسهيل سفر شبان تونسيين إلى مناطق النزاع خلال السنوات الماضية.

وتتهم التحقيقات بعض المتورطين بتوفير الدعم اللوجستي أو تسهيل إجراءات السفر للمقاتلين بهدف الالتحاق بالجماعات المسلحة في الخارج، وهو ما قد يندرج قانونيًا ضمن جرائم تتعلق بالإرهاب أو المشاركة في أعمال عدائية خارج البلاد.

ويظل ملف المقاتلين العائدين من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه تونس خلال السنوات الأخيرة، في ظل محاولات الحكومة تحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي واحترام الإجراءات القانونية وحقوق الإنسان في التعامل مع هذه القضايا المعقدة.