بعد غلق مضيق هرمز شريان النفط العالمي.. هذه هي أكثر الدول تأثرا بالإغلاق
في ساعات قليلة، صعد مضيق هرمز إلى صدارة عناوين نشرات الأخبار ومواقع البحث، متحولًا إلى محور رئيسي في الجدل المرتبط بالسياسة الدولية، بعد إعلان إيران إغلاقه أمام حركة الملاحة.
وزعمت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن مضيق هرمز أصبح مغلقا "فعليا"، وأبلغت بعض السفن عن تلقيها رسالة لاسلكية يوم السبت — يُعتقد أنها من البحرية الإيرانية — تأمرها بمغادرة الممر المائي، نظرا لحظر المرور.
ويبدو أن ناقلات النفط قد توقفت عن الإبحار عبر مضيق هرمز، مع تكدس ما يقرب من 240 سفينة بالقرب من نقطة الاختناق — معظمها حول ميناء بندر عباس الإيراني، وفق ستاندرد أند بورز غلوبال.
وكانت نحو 130 من تلك السفن تحمل بضائع، لكن لم تكن أي منها محملة بالخام.
مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي
في قلب الخليج العربي، يبرز مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، فعبر مياهه الضيقة التي تفصل بين إيران وسلطنة عُمان، تمر يوميا قرابة خمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.
ومع كل تصعيد عسكري أو توتر أمني في المنطقة، تتجه أنظار العالم فورا إلى هذا الممر الحيوي، لما يحمله من ثقل اقتصادي وجيوسياسي بالغ التأثير.
لا يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي، بل يمثل “عنق زجاجة” للطاقة العالمية. إذ تعبره يوميا ما بين 17 و20 مليون برميل من النفط والمكثفات والمنتجات النفطية، أي ما يقارب 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا.
كما تمر عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في منظومة أمن الطاقة الدولية.
مضيق هرمز
مضيق هرمز هو أحد أهم الممرات المائية في العالم، ويعد نقطة ارتكاز وعبور لمصالح العديد من القوى الإقليمية والدولية، خاصة تجارة النفط.
الجغرافيا
يقع مضيق هرمز بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى.
يعد الممر البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر.
يبلغ عرض المضيق من 35 إلى 60 ميلاً (55 إلى 95 كيلومترا).
الجدوى الاقتصادية
يمثل مضيق هرمز ممرا حيويا للتجارة الدولية، حيث يمر من خلاله نحو 21% من إجمالي النفط العالمي.
يعد مصدرا رئيسيا للإمدادات النفطية للعديد من الدول.
82% من النفط المنقول عبر مضيق هرمز ذهب إلى الأسواق الآسيوية في عام 2022.
3% من إجمالي استهلاك المنتجات النفطية في الولايات المتحدة مر عبر مضيق هرمز في 2022.

الأهمية الاستراتيجية
يربط مضيق هرمز منطقة الخليج العربي بالعالم الخارجي، ويعتبر نقطة فصل بين منطقتي الخليج العربي وإيران.
هناك تنافس على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية من أجل ممارسة السيطرة على هذا الممر الحيوي، وفق مراقبين.
المضيق في القانون
يعتبر مضيق هرمز جزءا من أعالي البحار، وتتمتع جميع السفن بحق المرور فيه دون عراقيل، ما لم يمس سلامة الدول الساحلية أو يعرض أمنها للخطر.
لذلك يعد المضيق نقطة استراتيجية حيوية تربط بين الشرق والغرب، ويحتل مكانة كبيرة في السياسة البحرية، وطرق مرور النفط.
الدول الأكثر تأثراً
ووفقا للتقرير، ستكون كبرى الدول الآسيوية المستوردة للطاقة — بما في ذلك الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية — من بين الأكثر تضرراً من أي اضطراب.
وفي عام 2024، تم توجيه نحو 84% من النفط الخام والمكثفات، و83% من الغاز الطبيعي المسال، التي عبرت مضيق هرمز في نهاية المطاف إلى الأسواق الآسيوية، وكانت الدول الأربع تلك أبرز الوجهات في آسيا، إذ استحوذت مجتمعة على 69% من إجمالي تدفقات النفط الخام والمكثفات.
وفي المقابل، استوردت الولايات المتحدة نحو 0.5 مليون برميل يوميًا فقط من نفط ومكثفات دول الخليج عبر مضيق هرمز في 2024، وهو ما يمثل 7% من إجمالي وارداتها النفطية و2% من استهلاكها من السوائل النفطية، في أدنى مستوى منذ قرابة 40 عامًا، مدفوعًا بارتفاع الإنتاج المحلي وزيادة الواردات من كندا.
كما ستواجه بعض الدول المنتجة في الخليج العربي قيوداً كبيرة. فالكويت والبحرين وقطر تفتقر إلى مسارات تصدير بديلة فعالة يمكنها تجاوز مضيق هرمز.
ووفقا لتقرير نشرته إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فبحسب بيانات تتبع الناقلات، تُعد السعودية أكبر دولة تنقل نفطًا خامًا ومكثفات عبر المضيق، إذ مثلت صادراتها نحو 38% من إجمالي تدفقات الخام عبر هرمز في 2024، بما يعادل 5.5 مليون برميل يوميًا.
وخلال الفترة من 2022 إلى 2024، تراجعت كميات النفط الخام والمكثفات العابرة للمضيق بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا، عوّض منها جزئيًا ارتفاع شحنات المنتجات النفطية بنحو 0.5 مليون برميل يوميًا. ويعكس هذا التراجع، جزئيًا، قرارات تحالف أوبك+ بخفض الإنتاج طوعًا بدءًا من نوفمبر/تشرين الثاني 2022، ما قلل صادرات السعودية والكويت والإمارات. كما ساهمت اضطرابات الشحن في باب المندب خلال 2024 في تحويل بعض الشحنات السعودية إلى خط الأنابيب البري شرق–غرب وصولًا إلى موانئ البحر الأحمر، إلى جانب زيادة قدرات التكرير في دول الخليج وارتفاع الطلب المحلي.