الجزائر تفعّل خطة استباقية لمواجهة غزو جراد محتمل جنوباً
أطلقت الحكومة الجزائرية خطة استباقية عاجلة لمواجهة خطر غزو محتمل لأسراب الجراد الصحراوي، وذلك على خلفية التحركات المقلقة التي تم رصدها في مناطق جنوب المغرب وموريتانيا منذ أواخر عام 2025، وسط تحذيرات إقليمية ودولية من امتداد هذه الأسراب إلى دول شمال أفريقيا.
وأعلنت الوزارة الأولى الجزائرية، عبر بيان رسمي نُشر على حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي، أن الوزير الأول الجزائري سيفي غريب عقد، مساء السبت، اجتماعًا وزاريًا محدودًا خُصص لبحث تطورات الوضع المرتبط بالجراد الصحراوي، في ظل حالة من اليقظة العالية على المستويين الوطني والإقليمي.
وأوضح البيان أن الاجتماع جاء استنادًا إلى التنبيهات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، التي حذّرت من تحركات غير اعتيادية لأسراب الجراد في منطقة الساحل، واحتمالات انتقالها نحو الأراضي الجزائرية بفعل الرياح والظروف المناخية المواتية.
وشارك في الاجتماع عدد من المسؤولين الحكوميين، من بينهم وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، ووزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري ياسين وليد، إلى جانب ولاة الولايات الحدودية الجنوبية، الذين شاركوا عبر تقنية الاتصال المرئي، في إطار تنسيق الجهود على المستوى المركزي والمحلي.
وبحث الاجتماع مدى جاهزية خطة العمل الاستباقية التي وضعتها السلطات الجزائرية لاحتواء أي انتشار محتمل للجراد في ولايات الجنوب الغربي، مع التأكيد على ضرورة التقييم المستمر لتطور المخاطر، استنادًا إلى التحديثات الدورية الصادرة عن منظمة «فاو»، واستغلال الإمكانات الوطنية، لا سيما في مجال الأقمار الاصطناعية.
وفي هذا السياق، أكدت الوزارة الأولى الجزائرية أن الخطة تعتمد على نظام إنذار مبكر مدعوم بالبيانات الفضائية التي توفرها الوكالة الفضائية الجزائرية، حيث تتيح معالجة الصور الفضائية تحديد المناطق الصحراوية التي تشهد نموًا نباتيًا مؤقتًا، وهي بيئات مثالية لتكاثر الجراد وتجمعه.
كما شملت الخطة الحكومية تعبئة قدرات الجيش الجزائري، مع إبقاء الوحدات الجوية في حالة تأهب لتنفيذ عمليات رش جوي واسعة عند بلوغ مستويات التدخل المحددة، إلى جانب تعزيز وسائل التدخل البرية والجوية التابعة لوزارة الدفاع الوطني الجزائرية.

وتم، وفق البيان، دعم الفرق الميدانية التابعة لـ المعهد الوطني الجزائري لحماية النباتات، التي جُهزت لمراقبة اليرقات والأفراد المنفردين في المناطق عالية الخطورة، حيث تضم الخطة 30 فرقة استكشاف و50 وحدة معالجة متنقلة، إضافة إلى استخدام طائرات هليكوبتر وطائرات من دون طيار لمراقبة تحركات الجراد.
وبحسب بيانات منظمة «فاو»، تم رصد مجموعات من الجراد الجناحي وأسراب صغيرة في موريتانيا والمناطق الصحراوية المحيطة بها، مع احتمالات انتقالها نحو ولايتي تندوف وبشار الجزائريتين. كما حذّر الخبراء من أن الأمطار المتوقعة خلال شهري أبريل ومايو قد تخلق ظروفًا مثالية لتكاثر سريع للجراد في جنوب الجزائر.
وتسعى الجزائر، من خلال هذه الخطة، إلى تفادي تكرار سيناريو غزو الجراد الذي شهدته البلاد بين عامي 2003 و2005، والذي أسفر آنذاك عن خسائر زراعية كبيرة وتكاليف مالية مرتفعة، حيث تعتمد المقاربة الحالية على التدخل المبكر في مرحلة اليرقات للقضاء على البؤر قبل تحوّلها إلى أسراب مدمرة.