ارتفاع الضحايا في جنوب السودان يهدد اتفاق السلام الهش
وثقت الأمم المتحدة مقتل عشرات المدنيين في جنوب السودان خلال الأسابيع الماضية، في مؤشر خطير على تراجع الأمن واستقرار اتفاق السلام الموقع عام 2018، والذي أنهى حربًا أهلية استمرت خمس سنوات وأسفرت عن مقتل نحو 400 ألف شخص منذ استقلال الدولة في 2011.
وقالت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، في بيان رسمي اليوم الأحد، إن مسلحين مجهولين هاجموا في وقت مبكر من اليوم مقر مقاطعة أبييموم، ما أسفر عن إصابة 20 شخصًا، مضيفة أن المعلومات الأولية تشير إلى سقوط عشرات القتلى بين المدنيين والمسؤولين المحليين خلال الاشتباكات الأخيرة في شمال البلاد.
ودعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، أنيتا كيكي غيهو، جميع الأطراف المعنية إلى التوقف الفوري عن الأعمال العدائية والانخراط في حوار بناء، مؤكدة على أهمية التهدئة للحيلولة دون تفاقم الأزمة الإنسانية والسياسية.

في سياق متصل، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى تحرك عاجل في جنوب السودان، محذرًا من احتمال اندلاع "حرب أهلية شاملة". ولفت إلى أن الحصيلة الموثقة لشهر يناير/كانون الثاني بلغت 189 مدنيًا قتيلًا، مع زيادة بنسبة 45% في انتهاكات حقوق الإنسان والاعتداءات مقارنة بالشهر السابق.
وفي ولاية جونقلي شرق البلاد، ذكر وزير الإعلام المحلي، نيامار نغوندينغ، أن 16 شخصًا على الأقل قتلوا السبت على يد "عناصر متمردة من قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان"، مؤكّدًا أن الجنود الحكوميين لم يستهدفوا المدنيين عمدًا، لكن الضحايا ربما سقطوا وسط تبادل لإطلاق النار في المنطقة الحدودية مع إثيوبيا.
ويشهد جنوب السودان تصاعدًا في أعمال العنف بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير ومليشيات تدعم نائب الرئيس السابق رياك مشار، الموضوع حاليًا تحت الإقامة الجبرية منذ عدة أشهر. وتكررت الاشتباكات على الأراضي والخلافات المحلية منذ توقيف مشار عن ممارسة مهامه العام الماضي، بينما نفى جميع المتهمين تورطهم في الغارات المسلحة الأخيرة.
ويشير محللون إلى أن الانقسامات السياسية المتجددة في جوبا، إضافة إلى الفساد والفقر المستشري، تجعل من الصعب الحفاظ على اتفاق السلام الهش، ما يهدد استقرار الدولة الوليدة ويزيد من المخاطر الإنسانية على المدنيين.