فيديوجراف| من دار الفطرة للشوارع.. رحلة موائد الرحمن في رمضان
موائد الرحمن ليست مجرد طعام يُقدَّم للصائمين، بل هي تقليد رمضاني عميق الجذور في المجتمع المصري، يحمل في طياته روح العطاء والتراحم بين الناس.
بدأت فكرة الإطعام في زمن النبي محمد ﷺ، حيث كان الصحابة يتنافسون في تقديم الطعام للفقراء والمحتاجين، لتصبح هذه الممارسة جزءًا من السنن الاجتماعية والروحية لشهر رمضان.

في مصر، ظهر الشكل المنظم لهذه المبادرات خلال العصور الإسلامية، وبرز بشكل واضح في العصر الفاطمي، حيث عُرفت باسم "دار الفطرة"، وكان الخليفة الفاطمي يتولى توزيع الطعام على الفقراء يوميًا، مع ضمان وصول وجبات متكاملة تشمل اللحم والعسل، لتمنحهم الدفء والطاقة بعد الصيام الطويل.
بدأت هذه الموائد داخل المساجد، لكن سرعان ما انتشرت في الشوارع والساحات العامة، لتصبح جزءًا من المشهد الرمضاني في كل حي ومدينة. ومع مرور الوقت، امتدت المبادرات لتشمل عيد الفطر، بهدف إدخال البهجة على الأسر المحتاجة، وجعل الفرحة الرمضانية تجربة شاملة لكل فئات المجتمع.
ولم يكن لهذه الموائد طابع ديني فقط، بل حملت رسالة اجتماعية ووطنية، كما حدث في أول مائدة إفطار قبطية عام 1969، والتي جمعت المسلمين والمسيحيين على طاولة واحدة، مؤكدين على روح الوحدة والتآلف بين أبناء المجتمع. ومنذ ذلك الحين، أصبحت موائد الرحمن رمزًا للتلاحم الاجتماعي في مصر، حيث يجتمع الغني والفقير، الصغير والكبير، في أجواء من المحبة والعطاء، لتجسد معاني رمضان الحقيقية.
اليوم، ومع استمرار هذه المبادرات، تظل موائد الرحمن جزءًا أساسيًا من الثقافة المصرية الرمضانية، تعكس قيم الكرم والتراحم، وتشهد تزايدًا في أعداد المتطوعين والمؤسسات التي تشارك في تجهيز وتوزيع الطعام، ما يجعلها تجربة فريدة تتجاوز مجرد تقديم الطعام إلى بناء جسور من المحبة بين الناس.
من دار الفطرة في العصور الفاطمية إلى الشوارع المزدحمة في القاهرة والإسكندرية، تبقى موائد الرحمن شاهدة على قدرة المجتمع المصري على تحويل رمضان إلى شهر للعطاء، حيث تلتقي القلوب قبل الأيدي، وتنتشر روح الخير والتضامن بين جميع الناس.
من دار الفطرة للشوارع.. رحلة موائد الرحمن في رمضان
موائد الرحمن تقليد رمضاني عميق في المجتمع المصري
بدأت فكرة الإطعام منذ زمن النبي محمد ﷺ
الشكل المنظم ظهر في مصر خلال العصور الإسلامية
في العصر الفاطمي عُرفت باسم "دار الفطرة"
الخليفة الفاطمي كان يوزع الطعام على الفقراء يوميًا
الموائد بدأت داخل المساجد ثم انتشرت في الشوارع
كانت تُقدم وجبات كاملة تشمل اللحم والعسل
امتدت المبادرات إلى عيد الفطر لإدخال البهجة.
أول مائدة إفطار قبطية جمعت المسلمين والمسيحيين 1969
اليوم موائد الرحمن رمز للوحدة والتراحم في مصر

