مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تخريب جديد يطال تمثال عين الفوارة شرقي الجزائر

نشر
الأمصار

تعرض تمثال «عين الفوارة» الشهير، الواقع في مدينة سطيف شرقي الجزائر، اليوم الثلاثاء، لعملية تخريب جديدة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وداخل الأوساط الثقافية في البلاد.


وأفادت تقارير إعلامية جزائرية، نقلًا عن مصادر محلية، بأن الاعتداء طال ذراع التمثال الرخامي المعروف باسم «المرأة العارية»، والذي يُعد أحد أبرز المعالم التاريخية في المدينة. ولم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية نهائية بشأن حجم الأضرار، فيما باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادث.
ويحظى تمثال «عين الفوارة» بمكانة رمزية خاصة في الجزائر، إذ ظل لعقود جزءًا من المشهد الحضري لوسط مدينة سطيف. وكان بعض سكان المدينة يقومون تقليديًا بتزيينه بالحناء خلال الأعياد والمناسبات الدينية، قبل أن يتحول إلى محور جدل متكرر بسبب تعرضه لاعتداءات متكررة.
وتعود أولى عمليات التخريب إلى 22 أكتوبر 1997، خلال فترة الأزمة الأمنية التي شهدتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، حيث استُهدف التمثال بقنبلة تقليدية دون أن يتعرض لأضرار جسيمة. وتكررت محاولات تحطيمه في أعوام 2006 و2017 و2018، ثم مجددًا في عام 2025، ما جعله في صدارة النقاشات الثقافية والدينية في البلاد.
وفي يوليو الماضي، أصدرت محكمة سطيف حكمًا بسجن شاب لمدة 10 سنوات بعد إدانته بمحاولة تحطيم التمثال، حيث كشفت التحقيقات عن تورطه سابقًا في محاولة مشابهة عام 2018، وكان قد صدر بحقه آنذاك حكم بالسجن لمدة خمس سنوات.
وعقب اعتداء 2018، أطلقت وزارة الثقافة الجزائرية عملية ترميم شاملة للتمثال، استمرت عدة سنوات وانتهت عام 2023، قبل أن يتعرض مجددًا لأعمال تخريب.


ويعود تاريخ إنشاء التمثال إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر. وتشير روايات تاريخية إلى أن الفكرة تعود إلى الحاكم الفرنسي لمدينة سطيف آنذاك، الذي طلب من صديقه مدير متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس، تزويده بتمثال يخلّد امرأة كان يكنّ لها مشاعر خاصة.
وتولى النحات الفرنسي فرانسيس دي سانت فيدال تنفيذ العمل الفني، حيث كُشف عنه لأول مرة في 26 فبراير 1898 في باريس، قبل أن يُنقل في يوليو من العام نفسه عبر مدينة مرسيليا إلى ميناء سكيكدة شرقي الجزائر، ثم إلى سطيف تحت حراسة مشددة، في رحلة استغرقت أكثر من أسبوع.
واكتمل نصب التمثال على قاعدة نافورة «عين الفوارة» في وسط مدينة سطيف عام 1899، ليصبح أحد أبرز رموزها المعمارية. ويُقال إن تسمية «عين الفوارة» جاءت نسبة إلى تدفق المياه بغزارة من المنبع المائي أسفل التمثال، حيث كانت المياه في حالة فوران عند اكتشافها، ما دفع السكان آنذاك إلى تسميته بهذا الاسم.
وتعيد حادثة التخريب الأخيرة الجدل حول سبل حماية المعالم التاريخية في الجزائر، وضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية للحفاظ على الإرث الثقافي للبلاد، في ظل تكرار الاعتداءات على هذا المعلم الذي يتجاوز عمره قرنًا من الزمن.