مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

سباق الكونغرس وضغوط ترامب.. هل تقترب أمريكا من مواجهة إيران؟

نشر
الأمصار

في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت واشنطن مرحلة حرجة بين صراع الصلاحيات داخل الحكومة الأمريكية وخطط الرئيس دونالد ترامب المحتملة لشن هجمات محدودة على إيران. 

 

هذا الصراع يسلط الضوء على معركة سياسية داخلية في الكونغرس الأمريكي قد تؤثر مباشرة على مصير الشرق الأوسط والأمن العالمي.

تصعيد محتمل.. ترامب يدرس خياراته العسكرية

أعلن الرئيس ترامب، الجمعة، أنه يدرس خيار توجيه ضربات محدودة ضد إيران، في وقت كثفت فيه الولايات المتحدة من وجودها العسكري في المنطقة.

 وتشير المعلومات إلى أن حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد"، الأكبر في العالم، عبرت مضيق جبل طارق متجهة نحو البحر المتوسط، ما يعكس استعداد واشنطن لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية تستمر لأسابيع.

وتعكس هذه التحركات تخوف البيت الأبيض من أن يكون الكونغرس قد يفرض قيوداً على سلطات الرئيس في حال قرر الانخراط في حرب ضد طهران. ويأتي ذلك في ظل تحركات دبلوماسية أميركية لإعطاء إيران مهلة أسبوعين للتوصل إلى اتفاق، وفق تصريحات ترامب الأخيرة.

صراع الكونغرس.. النواب يرفضون تجاوز الصلاحيات

تتجسد الأزمة السياسية في الكونغرس الأمريكي، حيث يعتزم مشرعون التصويت على مشروع قرار يمنع ترامب من تنفيذ أي عمل عسكري ضد إيران دون موافقة النواب.

 

هذه المحاولة لم تكن الأولى، إذ سبق أن حاول أعضاء في الكونغرس، من الجمهوريين الداعمين لترامب والديمقراطيين على حد سواء، تمرير قرارات تمنع أي عمل عسكري من دون إذن مسبق من المشرعين، لكنها فشلت مرات عدة.

ويؤكد الدستور الأمريكي على أن الكونغرس وحده يمتلك السلطة لإرسال القوات إلى الحرب، باستثناء الهجمات المحدودة المتعلقة بالأمن القومي. وقال السناتور الديمقراطي تيم كين من ولاية فرجينيا: "إذا كان بعض زملائي يؤيدون الحرب، فيجب أن يتحلوا بالشجاعة للتصويت لصالحها وتحمل المسؤولية أمام ناخبيهم، بدل الاختباء وراء مكاتبهم".

تحالفات معقدة.. الجمهوريون المؤيدون لترامب

على الرغم من أن الجمهوريين المؤيدين لترامب يمتلكون أغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، إلا أنهم غالبًا ما يعرقلون القرارات بحجة أن الكونغرس لا ينبغي أن يقيد صلاحيات الرئيس في مجال الأمن القومي.

وفي هذا السياق، قدم كل من السناتور الجمهوري راند بول من كنتاكي والديمقراطي تيم كين مشروع قرار في مجلس الشيوخ لمنع أي عمليات قتالية ضد إيران دون تصريح صريح من الكونغرس. بينما في مجلس النواب، يستعد النائبان توماس ماسي (جمهوري من كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي من كاليفورنيا) لدفع تصويت مماثل الأسبوع المقبل، مع التأكيد على أن ترامب لا يمكنه شن هجمات على إيران دون موافقة المشرعين.

خانا كتب على منصة "إكس": "يقول مسؤولو ترامب إن هناك احتمالًا بنسبة 90 بالمئة لشن هجمات على إيران، لكنه لا يملك الحق في القيام بذلك دون تصويت الكونغرس".

التأثيرات الإقليمية.. الشرق الأوسط في قلب المواجهة

يسود القلق في المنطقة من أن يؤدي السباق السياسي في الكونغرس الأمريكي إلى تعجيل أي قرار عسكري، في محاولة من البيت الأبيض لتجنب اختبار تماسك الصف الجمهوري في دعم ترامب. ومع انتشار القوات الأمريكية في البحر المتوسط والشرق الأوسط، يرتفع احتمال مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ما قد يشعل صراعات أوسع في المنطقة.

ويشهد الوضع العسكري الأميركي تحركات متسارعة، حيث نشرت وكالات أنباء صورًا لحاملة الطائرات "جيرالد فورد" وهي تعبر مضيق جبل طارق، بينما يُتوقع أن تنقل الولايات المتحدة تعزيزات إضافية استعدادًا لأي مواجهة محتملة.

السيناريوهات المحتملة.. ضربة محدودة أم مواجهة شاملة؟

التحليلات العسكرية تشير إلى أن ترامب قد يسعى لشن ضربات محدودة تستهدف مواقع معينة في إيران، لتوجيه رسالة دون الانخراط في حرب شاملة. إلا أن هذه الخطوة تحمل مخاطر كبيرة، ليس فقط على صعيد العلاقات الدولية، ولكن أيضًا على المستوى الداخلي الأمريكي، إذ سيضع الكونغرس أمام اختبار مباشر لصلاحياته في إعلان الحرب ومراقبة تحركات الرئيس.

وبحسب خبراء، فإن أي خطوة عسكرية أمريكية قد تؤدي إلى ردود فعل إيرانية قد تتراوح بين هجمات انتقامية محدودة إلى تصعيد أوسع، ما يجعل الشرق الأوسط على شفير أزمة محتملة، خصوصًا مع تضارب مواقف القوى السياسية داخل واشنطن.

المواجهة الحالية ليست مجرد صراع بين واشنطن وطهران، بل هي اختبار لصلاحيات الرئيس الأمريكي مقابل سلطة الكونغرس، وما إذا كان ترامب سيتمكن من المضي قدمًا في سياسات "أمريكا أولا" حتى في حالات التوتر العسكري. 

بينما تترقب المنطقة والعالم قرار ترامب، يبدو أن كل خطوة محسوبة بعناية، في وقت يتابع فيه العالم عن كثب التحركات العسكرية والدبلوماسية في الشرق الأوسط.

السباق في الكونغرس الأمريكي أصبح عنصر ضغط على البيت الأبيض، ما يجعل التوقيت السياسي حاسمًا في تحديد مسار الأحداث القادمة، سواء تجاه المواجهة المباشرة مع إيران أو استمرار الحصار الدبلوماسي الذي قد يفضي في النهاية إلى تسوية تفاوضية أو تصعيد محدود.