واشنطن تفرض عقوبات على قادة بالدعم السريع في السودان
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع في السودان، على خلفية دورهم في حصار مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور السودانية، والذي استمر نحو 18 شهرًا وانتهى بسقوط المدينة، وفق بيان رسمي صدر الخميس عن الحكومة الأمريكية.
وأوضحت الوزارة الأمريكية أن العقوبات تأتي في إطار محاسبة المسؤولين عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الإجراءات تشمل تجميد أصول داخل الولايات المتحدة وحظر التعاملات المالية معهم، في خطوة تستهدف الضغط على الأطراف المتورطة في النزاع السوداني.
تقرير أممي: مؤشرات على إبادة جماعية
بالتزامن مع القرار الأمريكي، كشف تقرير جديد صادر عن بعثة تقصي الحقائق التابعة لـالأمم المتحدة أن الهجمات التي استهدفت مجتمعات غير عربية في الفاشر ومحيطها تحمل سمات قد ترقى إلى الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.
وأكد التقرير أن البعثة الدولية المستقلة وثّقت وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة الحصار وسقوط المدينة، مشيرًا إلى توافر أدلة على ارتكاب ثلاثة أفعال رئيسية تُعد من عناصر جريمة الإبادة الجماعية، وهي قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى التدمير الكلي أو الجزئي لتلك الجماعة.

وأشار التقرير إلى أن الهجمات اتسمت بطابع منسق ومنهجي، ما يعزز الشبهات بشأن وجود نية مبيتة لاستهداف فئات محددة على أساس عرقي، وهو ما يثير مخاوف دولية متزايدة بشأن تطورات الأوضاع في إقليم دارفور السوداني.
من جانبه، قال المبعوث الأمريكي إلى أفريقيا، مسعد بولس، إن الحل العسكري لن ينجح في إنهاء الأزمة في السودان، مؤكدًا أن السبيل الوحيد للخروج من المأزق الحالي يتمثل في عملية سياسية شاملة تقود إلى تشكيل حكومة مدنية.
واتهم بولس أطرافًا وصفها بأنها تسعى للاستيلاء على السلطة بالقوة، مشددًا على أن مرتكبي الانتهاكات والفظائع سيواجهون عواقب قانونية وسياسية.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن الولايات المتحدة تدعم قيام حكومة مدنية سودانية تتبنى إصلاحات مؤسسية حقيقية، قادرة على إعادة الاستقرار ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التفكك والانهيار.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط الدولية على أطراف النزاع في السودان، وسط دعوات متكررة لوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، خاصة في دارفور.
ويعاني السودان منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع من تدهور أمني وإنساني حاد، أدى إلى نزوح مئات الآلاف داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات متزايدة لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها.