أرمينيا تطرح ممرًا جديدًا لربط آسيا الوسطى بأوروبا
أكد نائب وزير الخارجية الأرميني، فاهان كوستانيان، أن بلاده ترى فرصًا جديدة لتعزيز الربط الاستراتيجي بين دول آسيا الوسطى وأوروبا عبر الأراضي الأرمينية، مشددًا على أن جمهورية اليونان تمثل حلقة وصل محورية في هذا المسار الجغرافي والاقتصادي الحيوي.
وأوضح كوستانيان، في تصريحات نقلتها وكالة "أرمنبريس" الرسمية في أرمينيا، أن الحكومة الأرمينية تعمل حاليًا على دفع التعاون مع جمهورية اليونان، إلى جانب دول منطقة جنوب القوقاز، بهدف إنشاء مسارات نقل وتجارة أكثر فاعلية تربط آسيا الوسطى بالقارة الأوروبية عبر أرمينيا.
وأشار نائب وزير الخارجية الأرميني إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا من جانب جمهورية اليونان وعدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالاستثمار في جمهورية أرمينيا، مؤكدًا أن الحكومة الأرمينية تولي أهمية كبيرة لتعميق العلاقات مع كل من أثينا وبروكسل، خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية.
وأضاف أن الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس أرمينيا، فاهاجن خاتشاتوريان، إلى جمهورية اليونان عكست المستوى المتقدم للعلاقات السياسية بين البلدين، حيث جرى التأكيد على متانة الشراكة الثنائية والرغبة المشتركة في توسيع آفاق التعاون.
وأوضح أن المباحثات بين الجانبين لم تقتصر على القضايا السياسية والدبلوماسية، بل شملت أيضًا ملفات اقتصادية واستثمارية تحظى بأولوية على جدول أعمال الحكومتين، في ظل سعي أرمينيا لتعزيز موقعها كمركز عبور تجاري ولوجستي في منطقة جنوب القوقاز.
وكشف كوستانيان أن وفدًا أرمينيًا عقد لقاءات مع ممثلي قطاع المال والأعمال في اليونان، حيث جرى بحث فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين، وعرض الإمكانات الاستثمارية المتاحة في أرمينيا، إلى جانب استعراض ما وصفه بالإنجازات الاقتصادية التي حققتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وأشار المسؤول الأرميني إلى أن الحكومة تسعى لجذب استثمارات أجنبية في قطاعات ذات أولوية، تشمل البنية التحتية، والنقل، والطاقة، والتكنولوجيا، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز التكامل الإقليمي.
ويرى مراقبون أن الطرح الأرميني يأتي في سياق تحولات جيوسياسية واقتصادية أوسع تشهدها منطقة جنوب القوقاز، حيث تتنافس عدة دول على لعب دور محوري في ربط آسيا الوسطى بالأسواق الأوروبية، سواء عبر ممرات النقل البرية أو خطوط الطاقة والتجارة.
وتسعى أرمينيا إلى تعزيز موقعها ضمن هذه المعادلة، مستفيدة من علاقاتها المتنامية مع الاتحاد الأوروبي، ومن تعاونها المتزايد مع اليونان، التي تمثل بوابة مهمة إلى أوروبا الجنوبية والبحر المتوسط.
ويؤكد خبراء أن نجاح هذه الرؤية سيعتمد على قدرة أرمينيا على تطوير بنيتها التحتية، وتعزيز بيئة الاستثمار، إلى جانب الحفاظ على استقرارها السياسي والأمني، بما يطمئن المستثمرين الأوروبيين والدوليين.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أرمينيا عازمة على ترسيخ دورها كجسر جغرافي واقتصادي بين آسيا الوسطى وأوروبا، في خطوة قد تعيد رسم خريطة الممرات التجارية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.