مجلس الأمن يحذر من تفاقم الجمود السياسي في ليبيا
حذر مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس 19 فبراير 2026، من استمرار حالة الجمود السياسي في ليبيا، مؤكداً أن التعثر المستمر في العملية السياسية قد يدفع البلاد نحو أزمة جديدة تهدد الاستقرار والأمن الوطني.
جاء ذلك خلال جلسة خاصة عقدها المجلس لمناقشة تطورات الوضع الليبي، حيث أشارت الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيته، إلى أن العملية السياسية لا تزال في حالة انسداد، مع غياب أي تقدم ملموس بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن استكمال المسار الدستوري وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وقالت تيته إن خريطة الطريق التي تقودها البعثة الأممية ترتكز على ثلاثة أهداف رئيسية، تشمل الاتفاق على قواعد انتخابية واضحة تُتيح إجراء الانتخابات، وتشكيل حكومة موحدة، وإطلاق حوار وطني شامل لمعالجة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية. ومع ذلك، أضافت أن الانقسامات المؤسسية والخلافات بين السلطات الموازية في طرابلس وبنغازي لا تزال تعرقل تنفيذ هذه الأهداف.
وشددت الممثلة الأممية على أن استمرار الانقسام السياسي قد أضعف ثقة الشارع الليبي في المؤسسات، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية كبيرة، تشمل انخفاض قيمة الدينار الليبي، ارتفاع الأسعار، نقص الوقود، وتراجع الإيرادات النفطية، ما يضع ضغوطاً إضافية على الاحتياطيات النقدية للبلاد. وأشارت كذلك إلى تصاعد نشاط شبكات الجريمة العابرة للحدود، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر.

ودعا أعضاء مجلس الأمن إلى ضرورة توحيد المؤسسات الليبية ودعم المسار السياسي الوطني برعاية الأمم المتحدة، مؤكدين أهمية إجراء الانتخابات ضمن إطار زمني محدد، بالإضافة إلى ضرورة انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، وتعزيز دور بعثة الأمم المتحدة في كافة مناطق ليبيا.
وأكدت المملكة المتحدة في بيانها أمام المجلس دعمها القوي لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا "أونسميل"، والممثلة الخاصة للأمين العام، لدفع عجلة العملية السياسية الشاملة، وحث البيان جميع الأطراف الليبية الفاعلة على المشاركة الجادة والبناءة في الحوار دون تأخير. وأضاف البيان أن استمرار تقاعس بعض الأطراف عن المشاركة في العملية السياسية يزيد من خطر عدم الاستقرار ويؤخر تحقيق تطلعات الشعب الليبي.
وأشار البيان إلى جهود المجتمع المدني الليبي في الدفاع عن مستقبل البلاد، مؤكدًا أن إشراك النساء والشباب والأقليات وذوي الإعاقة في العملية السياسية ضروري لضمان نجاح الانتقال السياسي وقدرة ليبيا على الصمود في المستقبل. وختمت المملكة المتحدة بيانها بالقول إن العنف السياسي لا مكان له في مستقبل ليبيا، وأن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار، داعية إلى تحقيق حكم موحد يعكس تطلعات الشعب الليبي نحو الاستقرار والأمن والازدهار.