المبعوث الأمريكي: لا حل عسكريًا لأزمة السودان
أكد المبعوث الأمريكي إلى أفريقيا، مسعد بولس، الخميس، أن الحل العسكري لن ينجح في إنهاء الأزمة المتفاقمة في جمهورية السودان، مشددًا على أن المسار السياسي هو السبيل الوحيد لإنقاذ البلاد من الانهيار الشامل.
وقال بولس إن استمرار العمليات العسكرية لن يؤدي إلا إلى تعميق معاناة الشعب السوداني، داعيًا إلى تشكيل حكومة مدنية سودانية تتبنى آليات إصلاح واضحة، وتعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني. وأضاف أن المجتمع الدولي يدعم قيام سلطة مدنية انتقالية قادرة على إدارة المرحلة الحالية بكفاءة ومسؤولية.
واتهم المبعوث الأمريكي شخصيات مرتبطة بجماعة الإخوان بمحاولة الاستيلاء على السلطة في السودان، مؤكدًا أن مرتكبي الانتهاكات والفظائع سيواجهون عواقب قانونية، في إشارة إلى إمكانية تفعيل آليات المساءلة الدولية. وأوضح أن واشنطن تتابع تطورات الأوضاع عن كثب، وتعمل بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدفع الأطراف السودانية نحو وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية.
وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان أن قوات الدعم السريع نفذت حملة تدمير منسقة استهدفت مجتمعات محلية في مدينة الفاشر ومحيطها، غرب السودان، مشيرًا إلى أن نمط الهجمات يحمل مؤشرات قوية على ارتكاب جريمة إبادة جماعية.
وأكد التقرير أن البعثة وثّقت وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية، مشيرًا إلى وجود أدلة تفيد بارتكاب ثلاثة أفعال على الأقل تندرج ضمن تعريف الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.
وأوضح التقرير أن تلك الأفعال تشمل قتل أفراد من جماعات عرقية محمية، وإلحاق أضرار جسدية ونفسية جسيمة بهم، إضافة إلى فرض ظروف معيشية قاسية تهدف إلى التدمير الكلي أو الجزئي لتلك الجماعات. وشددت البعثة على أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وتستدعي تحقيقًا ومساءلة عاجلة.
وتأتي تصريحات المبعوث الأمريكي في ظل تصاعد الضغوط الدولية لوقف القتال الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والذي تسبب في أزمة إنسانية غير مسبوقة، شملت نزوح ملايين المدنيين داخل السودان وخارجه، فضلًا عن انهيار واسع في الخدمات الأساسية.
ويخشى مراقبون من أن استمرار الصراع سيؤدي إلى تفكك مؤسسات الدولة السودانية، وتوسيع رقعة العنف إلى مناطق جديدة، ما قد يهدد أمن الإقليم بأكمله، خصوصًا في ظل هشاشة الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والساحل.
ويؤكد خبراء أن نجاح أي تسوية سياسية في السودان يتطلب توافقًا داخليًا حقيقيًا بين القوى المدنية والعسكرية، إلى جانب دعم إقليمي ودولي منسق يضمن تنفيذ الاتفاقات وعدم العودة إلى مربع الصراع.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الأزمة السودانية أمام مفترق طرق حاسم: إما الانخراط في عملية سياسية شاملة تعيد بناء الدولة على أسس مدنية ديمقراطية، أو استمرار المواجهات العسكرية بما يحمله ذلك من مخاطر إنسانية وأمنية جسيمة.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأحداث، خاصة مع تزايد الدعوات الدولية لوقف فوري لإطلاق النار، وبدء حوار سياسي شامل يضع مصلحة الشعب السوداني فوق أي اعتبارات أخرى.