مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ليبيا بين «رؤية 2030» العسكرية ومبادرات توحيد السلطة.. تفاصيل

نشر
الأمصار

شهدت الساحة الليبية خلال الساعات الماضية تفاعلاً سياسياً وعسكرياً لافتاً، عقب إعلان المشير خليفة حفتر إطلاق «رؤية 2030» لتطوير القوات المسلحة العربية الليبية، في وقت ترددت فيه أنباء عن مقترحات دولية جديدة تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي المستمرة منذ سنوات.

وجاء إعلان «رؤية 2030» خلال احتفالية رسمية حضرها عدد من كبار قيادات المؤسسة العسكرية، بينهم الفريق صدام حفتر نائب القائد العام، وسط حضور لقيادات عسكرية وأمنية بارزة في شرق البلاد. ووفق ما أعلنته القيادة العامة، فإن الرؤية الجديدة تمثل مساراً استراتيجياً شاملاً لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وتحديث بنيتها التنظيمية، وتعزيز جاهزيتها القتالية وفق معايير احترافية حديثة.

أكد حفتر أن «رؤية 2030» ليست مجرد خطة زمنية عابرة، بل مشروع متكامل لإعادة البناء على أسس مؤسسية حديثة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على التخطيط الاستراتيجي والعمل المنظم القائم على أهداف واضحة ومؤشرات قياس أداء دقيقة. واعتبر أن هذه الخطوة تعكس انتقال القوات المسلحة إلى مرحلة جديدة من الاحترافية والجاهزية، بما يمكنها من حماية السيادة الوطنية وضمان الأمن والاستقرار.

ويرى مراقبون أن الإعلان يحمل بعداً سياسياً إلى جانب مضمونه العسكري، خاصة في ظل التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، ومحاولات إعادة ترتيب المشهد الليبي عبر تفاهمات جديدة بين الفاعلين المحليين والدوليين.

بالتوازي مع إطلاق «رؤية 2030»، برزت تقارير إعلامية تحدثت عن مقترح جرى تداوله خلال اجتماعات غير معلنة في عواصم أوروبية، يتضمن إعادة توزيع المناصب السيادية في إطار صيغة توافقية جديدة. ووفق هذه التسريبات، فإن المقترح يشير إلى إمكانية تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لـمحمد المنفي، مقابل تعيين عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

ورغم أن هذه الطروحات لم تحظَ بتأكيد رسمي، فإنها تعكس استمرار المساعي الدولية لإيجاد مخرج للأزمة الليبية، في ظل تعثر المسارات الانتخابية وتباين الرؤى بين شرق البلاد وغربها.

في هذا السياق، أكد مسؤولون أميركيون دعمهم لجهود توحيد المؤسسات الليبية، مشيرين إلى أن واشنطن تعمل على جمع الأطراف المعنية لوضع خطوات عملية نحو التكامل العسكري والاقتصادي، بما يتماشى مع خريطة الطريق التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة.

ويؤكد محللون أن أي تسوية سياسية محتملة ستظل رهناً بمدى قبول الأطراف الداخلية بها، خاصة مع استمرار حالة الاستقطاب الحاد، وتعدد مراكز النفوذ العسكري والسياسي في البلاد.

يبقى إطلاق «رؤية 2030» خطوة مفصلية في مسار المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا، لكنها في الوقت ذاته تتقاطع مع حسابات سياسية أوسع، تتعلق بمستقبل السلطة التنفيذية، وترتيبات المرحلة الانتقالية، وإمكانية إجراء انتخابات شاملة تنهي سنوات الانقسام.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو ليبيا أمام مفترق طرق جديد: إما نجاح المساعي في بلورة صيغة توافقية تضمن وحدة المؤسسات، أو استمرار حالة الجمود التي أثقلت كاهل الدولة وأعاقت مسار الاستقرار والتنمية.