بوتين يرفض الحصار النفطي الأمريكي المفروض على كوبا
انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشدة الحصار النفطي الذي فرضته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على جمهورية كوبا، مؤكدًا أن موسكو تعتبر هذه القيود غير مقبولة وتمثل ضغطًا إضافيًا على الشعب الكوبي في ظل ظروف اقتصادية معقدة.
وجاءت تصريحات الرئيس الروسي خلال استقباله وزير خارجية جمهورية كوبا، برونو رودريجيز باريلا، في العاصمة الروسية موسكو، حيث ناقش الجانبان تطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.
وأكد الرئيس الروسي، أن بلاده ترفض سياسة العقوبات الأحادية، مشيرًا إلى أن فرض قيود جديدة على قطاع حيوي مثل النفط يزيد من حدة الأزمة التي تواجهها كوبا، خاصة في ظل ما وصفه بـ"المرحلة الاستثنائية" التي تمر بها الجزيرة الكاريبية.
وقال بوتين إن موسكو لا تقبل بمثل هذه الإجراءات، في إشارة واضحة إلى موقف روسيا الاتحادية الرافض للعقوبات الأمريكية المفروضة على هافانا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تعاني فيه جمهورية كوبا من أزمة اقتصادية متفاقمة، توصف بأنها من أصعب الفترات التي تمر بها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي، حيث تواجه البلاد تحديات في توفير الوقود والسلع الأساسية، إلى جانب ضغوط مالية متزايدة.
وفي هذا السياق، وصفت موسكو وضع الوقود في العاصمة الكوبية هافانا بأنه "حرج للغاية"، مؤكدة أنها تجري مناقشات جدية لبحث أشكال الدعم الممكن تقديمها لكوبا، سواء على المستوى الاقتصادي أو في قطاع الطاقة، في إطار العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين منذ عقود.
وشدد الرئيس الروسي على أن بلاده كانت ولا تزال إلى جانب كوبا في دفاعها عن استقلالها وحقها في اتباع مسارها التنموي الخاص، مضيفًا أن الشعب الكوبي واجه تحديات كبيرة على مدار العقود الماضية، لكنه واصل الدفاع عن سيادته ومصالحه الوطنية.
وتعكس هذه المواقف استمرار التقارب السياسي بين موسكو وهافانا، في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية على أكثر من جبهة، سواء في أوروبا الشرقية أو في منطقة البحر الكاريبي.
كما تعيد تصريحات الرئيس الروسي تسليط الضوء على الخلافات المستمرة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية بشأن سياسات العقوبات واستخدامها كأداة للضغط السياسي.
ويُنظر إلى الموقف الروسي باعتباره رسالة دعم واضحة لكوبا في مواجهة الضغوط الاقتصادية، ورسالة سياسية في الوقت ذاته تعكس رفض موسكو لسياسات الحصار والعقوبات التي ترى أنها تؤثر سلبًا على الشعوب قبل الحكومات، وتزيد من تعقيد الأزمات الدولية بدلًا من حلها عبر الحوار والدبلوماسية.