مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ترامب يدشّن «مجلس السلام» في واشنطن.. غزة تختبر أولى أوراق المبادرة الأميركية

نشر
الأمصار

يترأس الرئيس الأميركي ترامب، اليوم (الخميس)، الاجتماع الأول لما يُعرف بـ«مجلس السلام» في فعالية تستضيفها واشنطن بمشاركة ممثلين عن 47 دولة والاتحاد الأوروبي. ويأتي الاجتماع في ظل توقعات بأن يهيمن ملف غزة على جدول الأعمال، لا سيما القضايا العالقة المرتبطة بوقف إطلاق النار الهش، وإعادة الإعمار، وترتيبات الأمن ونزع السلاح.

ترامب يطلق مجلس السلام | الحرة

ومن المقرر أن يلقي ترامب كلمة رئيسية يعلن فيها إطلاق صندوق دولي لإعادة إعمار غزة، مع تعهدات أولية تبلغ 5 مليارات دولار، بوصفها دفعة أولى لصندوق يُتوقع أن يحتاج إلى تمويل إضافي بمليارات أخرى خلال المراحل اللاحقة.

خلفية المبادرة وأهدافها المعلنة

بحسب مسؤولين أميركيين، يهدف «مجلس السلام» إلى توفير منصة موازية لتنسيق الجهود السياسية والإنسانية والأمنية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب في غزة، بما يشمل تثبيت وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد نزاع استمر نحو عامين.

 وتقول الإدارة إن المجلس يسعى إلى:

حشد التمويل لإعادة الإعمار والبنية التحتية.

وضع ترتيبات أمنية انتقالية تسمح بانتشار قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية بصورة مستدامة.

دعم مسار سياسي يضمن عدم تجدد القتال.

غير أن المبادرة أثارت جدلاً واسعاً، إذ تضم إسرائيل من دون تمثيل فلسطيني مباشر، ما دفع منتقدين إلى التحذير من إضعاف أدوار الأطر الدولية القائمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة .

البيت الأبيض يخطط لعقد أول اجتماع لـ "مجلس السلام" في واشنطن في 19  فبراير/شباط - BBC News عربي

أبرز البنود المتوقع مناقشتها

 نزع سلاح «حماس» وترتيبات الأمن

يبقى نزع سلاح مقاتلي حماس محور الخلاف الرئيسي. فالإدارة الأميركية تعتبره شرطاً لبدء مهمة قوة الاستقرار الدولية، بينما تُبدي الحركة تحفظاً شديداً في ظل مخاوف من عمليات انتقامية إسرائيلية. وتشير مصادر إلى أن الوسطاء الإقليميين—خصوصاً قطر وتركيا—قد يلعبون دوراً في أي تفاهمات غير مباشرة، رغم استمرار فجوة الثقة مع إسرائيل.

 قوة دولية لتحقيق الاستقرار

يتوقع أن يعلن ترمب أن عدة دول مستعدة لإرسال آلاف الجنود للمشاركة في قوة دولية لحفظ الاستقرار. ولم يُحسم بعد نطاق التفويض، ولا قواعد الاشتباك، ولا الجهة القيادية (قيادة أميركية أم متعددة الجنسيات)، ولا مدة الانتشار، كما يُطرح سؤال حول جاهزية الأجهزة الشرطية المحلية وتدريبها لتسلّم المهام تدريجياً.

شخصيات دعاها ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة | سكاي نيوز عربية

صندوق إعادة الإعمار وآليات الصرف

التمويل المعلن (5 مليارات دولار) يُنظر إليه كبداية لبرنامج طويل الأمد يشمل إعادة تأهيل المساكن، وشبكات المياه والكهرباء، والمرافق الصحية والتعليمية. ومن المتوقع بحث آليات رقابة صارمة لضمان الشفافية ومنع تحويل الأموال لأغراض عسكرية، إضافة إلى تحديد أولويات الإنفاق في ضوء تقديرات الأضرار الواسعة.

تدفق المساعدات الإنسانية وتوزيعها

وصف مسؤولون الوضع الإنساني بأنه «كارثي»، ما يستلزم زيادة فورية في حجم المساعدات. إلا أن آلية التوزيع لا تزال موضع نقاش: هل تتولاها منظمات أممية، أم منظمات غير حكومية دولية، أم هيئة تنسيق مشتركة يشرف عليها المجلس؟ كما تُبحث مسألة فتح المعابر وتسهيل دخول الوقود والمواد الأساسية.

تركيبة مجلس سلام غزة تكشف ملامح وصاية دولية | MEO

الحضور والغياب… دلالات سياسية

أكدت واشنطن مشاركة وفود من 47 دولة والاتحاد الأوروبي، من بينها إسرائيل ودول تمتد من ألبانيا إلى فيتنام.

 في المقابل، يغيب معظم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن—فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين—ما يثير تساؤلات حول مدى قابلية المبادرة للتحول إلى إطار دولي جامع، أو بقائها تحالفاً سياسياً محدود النطاق.

ومن المقرر أن يتحدث إلى جانب ترمب كلٌّ من وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ومندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إضافة إلى نيكولاي ملادينوف بصفته ممثلاً سامياً لغزة، وفق ما أُعلن.

التحديات العملية أمام الخطة

فجوة الثقة: استمرار الشكوك المتبادلة بين إسرائيل و«حماس» يعقّد أي ترتيبات أمنية انتقالية.

الجاهزية المؤسسية: الشرطة المحلية تحتاج تدريباً وإعادة هيكلة قبل تسلّم مهام واسعة.

التمويل المستدام: تقديرات إعادة الإعمار قد تتجاوز بكثير المبلغ الأولي المعلن، ما يتطلب التزامات طويلة الأمد من المانحين.

الشرعية الدولية: غياب قوى كبرى قد يحدّ من الزخم الدبلوماسي ويؤثر في الاعتراف الواسع بالمخرجات.

النتائج المتوقعة على المدى القريب

إعلان رسمي عن الصندوق وتحديد لجنة إشراف مالي ورقابي.

تفاهمات أولية حول قوة الاستقرار من حيث المبدأ، مع تأجيل التفاصيل التقنية.

خطة عمل إنسانية عاجلة لزيادة تدفق المساعدات خلال الأسابيع المقبلة.

بيان سياسي ختامي يؤكد دعم وقف إطلاق النار ويدعو لاستكمال المفاوضات غير المباشرة.

في المحصلة، يشكل الاجتماع اختباراً لقدرة «مجلس السلام» على التحول من منصة سياسية مثيرة للجدل إلى آلية تنفيذية قادرة على معالجة أعقد ملفات ما بعد الحرب في غزة. 

وبينما تراهن واشنطن على زخم التمويل والترتيبات الأمنية، تبقى معادلة نزع السلاح وبناء الثقة العامل الحاسم الذي سيحدد ما إذا كانت المبادرة ستؤسس لمرحلة استقرار مستدام، أم ستظل إطاراً دبلوماسياً محدود الأثر.