رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة يستقبل سفير الكوت ديفوار
استقبل السيد سمير ماجول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية UTICA Tunisie، يوم الثلاثاء 17 فيفري 2026 بمقر المنظمة في تونس، السيد Niamké E. Benjamin MALAN سفير الكوت ديفوار لدى تونس.
وتمحور اللقاء حول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع التأكيد على أهمية تطوير الاستثمار باعتباره المحرك الأساسي لخلق قيمة مضافة مستدامة، إلى جانب دعم المبادلات التجارية.
كما تم إبراز الروابط المشتركة في الفضاء الفرنكفوني والدور المحوري الذي تضطلع به الكوت ديفوار في غرب إفريقيا، واستعراض حضور الشركات التونسية الناشطة بها وآفاق توسيعه.

وأبرز الجانبان أن إفريقيا قارة واعدة بفضل ما تزخر به من إمكانات نمو، وموارد بشرية شابة، وطاقات متجددة، وفرص في مجالات الذكاء والتكنولوجيا، مشددين على أن الاستثمار هو المدخل الأمثل لاستغلال هذه المزايا، كما تم التباحث حول إمكانيات إطلاق مشاريع مشتركة في البلدين أو التعاون سويا داخل القارة الإفريقية.
كما تناول اللقاء أولوية تحقيق السيادة الصحية والغذائية والطاقية في ظل التحولات الدولية التي فرضتها الأزمات والحروب وجائحة كوفيد-19، وضرورة حماية النسيج الاقتصادي الوطني، وفرص التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الفلاحة، والطاقة، والتصرف في المياه، إضافة إلى تنظيم تبادل الزيارات بين المهنيين وتعزيز التعاون في المجال الرقمي.وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي وبناء سوق مشتركة دون حواجز جمركية، بما يمكّن القارة من تلبية جزء أكبر من حاجياتها محليًا وتقليص التبعية للواردات.
وكان واصل الرئيس التونسي قيس سعيّد حملته ضد امتداد جماعة الإخوان المسلمين داخل مؤسسات الدولة، في خطوة تُعد جزءًا من استراتيجية وطنية تهدف إلى القضاء على النفوذ التنظيمي داخل الإدارة العامة، وفق ما نشرته العين الإخبارية يوم 18 فبراير 2026.

ويأتي هذا التصعيد في سياق ما يصفه سعيّد بـ“ثورة إدارية وثقافية”، تستهدف تطهير المؤسسات من المحاباة والفساد، وضمان تمكين الكفاءات الوطنية الحقيقية والشباب من الوصول إلى مواقع المسؤولية. ويشير الرئيس إلى أن الهدف ليس مجرد مواجهة سياسية، بل إصلاح شامل يعيد بناء منظومة الحكم وفق معايير وطنية موضوعية، بعيدًا عن الولاءات الحزبية القديمة.
وتتضمن الإجراءات التي بدأتها الحكومة منذ سبتمبر 2023، فحص نحو 430 ألف انتداب حكومي، تم خلالها اكتشاف آلاف الوثائق المزورة المستخدمة للحصول على وظائف عبر الولاء الحزبي، وقد أُحيلت العديد من هذه الملفات إلى النيابة العامة للتحقيق.
وأكد سعيّد أن من لا يشعر بـ“آلام الشعب وآماله” لا يستحق حمل الأمانة الوطنية، مشددًا على أن هذه العملية لا تستهدف فقط تصفية النفوذ السياسي للإخوان، بل إعادة تعريف مفهوم السيادة الوطنية من خلال إصلاح مؤسسي وثقافي عميق.
ويرى مراقبون أن ما يميز هذه المواجهة هو تحويلها من صراع سياسي إلى استراتيجية إصلاحية شاملة تهدف إلى تعزيز الشفافية والكفاءة في الدولة، بما يعكس رغبة القيادة التونسية في استعادة الدولة من سطوة الولاءات القديمة التي هيمنت على مؤسسات الدولة لعقود.
من خلال هذه الخطوات، يبدو أن تونس بدأت فعليًا تفكيك إرث التمكين الذي أتاح للإخوان امتلاك نفوذ واسع في الإدارة، ما يمهد الطريق لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية بحتة، بعيدًا عن الأجندات الحزبية والتنظيمية.