الكرملين ينفي إجراء روسيا والصين تجارب نووية سرية
نفى الكرملين، اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026، صحة الاتهامات الأمريكية التي تحدثت عن إجراء تجارب نووية سرية من جانب روسيا والصين، مؤكدًا أن البلدين لم ينفذا أي اختبارات نووية خارج الأطر المعترف بها دوليًا.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن الاتهامات التي صدرت عن مسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية لا تستند إلى وقائع مثبتة، موضحًا أن روسيا لم تُجرِ أي تجارب نووية سرية، وأن جمهورية الصين الشعبية نفت بدورها هذه المزاعم بشكل قاطع. وأضاف بيسكوف في تصريحات صحفية: “سمعنا العديد من الإشارات إلى تجارب معينة، وذُكرت كل من روسيا والصين في هذا السياق، لكن لم تُجرِ أي منهما تجارب نووية”.
وتأتي هذه التصريحات ردًا على اتهامات أمريكية تعود إلى عام 2020، حين زعمت واشنطن أن الصين أجرت تجربة نووية سرية، داعيةً إلى إبرام معاهدة جديدة أوسع نطاقًا للحد من التسلح تشمل كلًا من روسيا والصين، بدلًا من الاتفاقيات الثنائية التقليدية.
وتضغط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بكين للانضمام إلى مفاوضات ثلاثية مع روسيا الاتحادية والولايات المتحدة بهدف صياغة اتفاق بديل لمعاهدة “ستارت الجديدة”، التي كانت تمثل آخر اتفاقية سارية للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن. وقد انتهت صلاحية المعاهدة في 5 فبراير الجاري، ما أثار قلقًا دوليًا واسعًا بشأن مستقبل منظومة الحد من التسلح النووي.
وتُعد معاهدة “ستارت الجديدة” حجر الأساس في منظومة ضبط التسلح بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم، حيث وضعت قيودًا على عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية ومنصات إطلاقها، إضافة إلى آليات تفتيش متبادلة لضمان الالتزام.

ومع انتهاء العمل بها، يرى بعض الخبراء أن العالم قد يدخل مرحلة سباق تسلح نووي جديد، في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى.
في المقابل، يقلل عدد من المتخصصين في قضايا الحد من التسلح من احتمالات الانزلاق السريع نحو سباق نووي شامل، معتبرين أن التكلفة الاقتصادية والسياسية لمثل هذا المسار ستكون باهظة على جميع الأطراف، وأن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة لإحياء المفاوضات أو التوصل إلى إطار جديد يراعي التغيرات في موازين القوى الدولية.
وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، في ظل خلافات أوسع تشمل ملفات الأمن الأوروبي، والأزمة في أوكرانيا، والتنافس في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ويؤكد مراقبون أن ملف الحد من التسلح سيظل أحد أبرز محاور الصراع الدبلوماسي بين القوى الكبرى خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع غياب اتفاقية ملزمة تنظم توازن الردع النووي بين الأطراف المعنية.