«ساعة الصفر» تقترب.. الجيش الأمريكي يُنهي استعدادات ضرب إيران والقرار ينتظر حسم ترامب
بين الجاهزية العسكرية والتردد السياسي، تدور كواليس الإدارة الأمريكية حول سيناريوهات «المواجهة المُحتملة» مع إيران. ورغم تأكيدات القادة العسكريين بأن الخطط الميدانية باتت «جاهزة للتنفيذ»، إلا أن القرار النهائي لا يزال حبيس «المكتب البيضاوي»، حيث يُوازن الرئيس «ترامب» بين رغبته في ممارسة أقصى درجات الضغط وبين تداعيات الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
استنفار أمريكي لضرب إيران
وفي ظل تصاعد نبرة التهديد، كشفت مصادر لشبكة «سي إن إن»، عن جاهزية عسكرية أمريكية لتوجيه ضربة لإيران في غضون أيام قليلة. وبينما تتجه الأنظار نحو «عطلة نهاية الأسبوع» كموعد مفترض، يبقى الترقّب سيد الموقف في واشنطن، حيث لم يحسم ترامب موقفه النهائي بعد بشأن منح الضوء الأخضر لبدء التحرك العسكري.
وأفادت المصادر بأن الجيش الأمريكي أبلغ البيت الأبيض بجاهزيته للهجوم على إيران بحلول نهاية الأسبوع، بعد حشد كبير للقوات الجوية والبحرية في الشرق الأوسط، خلال الأيام الأخيرة.
ووفقًا لأحد المصادر، ناقش ترامب في جلسات خاصة حججًا مؤيدة ومعارضة للعمل العسكري، واستشار مستشاريه وحلفاءه حول أفضل مسار. ولم يتضح بعد ما إذا كان سيتخذ قرارًا بحلول نهاية الأسبوع. فيما ذكر أحد المصادر: «أنه يُكرّس الكثير من الوقت للتفكير في هذا الأمر».
مفاوضات بلا توافق
تبادل المفاوضون الإيرانيون والأمريكيون مذكراتٍ على مدار ثلاث ساعات ونصف الساعة، الثلاثاء الماضي، خلال محادثات غير مباشرة في جنيف، إلا أنهم غادروا دون التوصل إلى حلٍّ واضح.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، إنه من المتوقع أن «تقدُّم إيران مزيدًا من التفاصيل حول موقفها التفاوضي خلال الأسبوعين المُقبلين»، لكنها لم تُفصح عما إذا كان ترامب سيُؤجل العمل العسكري خلال تلك الفترة.
وأضافت ليفيت: «لن أُحدد مواعيد نهائية نيابة عن رئيس الولايات المتحدة»، مردفة: «أنه على الرغم من أن الدبلوماسية خياره الأول دائمًا، إلا أن العمل العسكري لا يزال مطروحًا».
ومن المتوقع أن يُسافر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلى إسرائيل، 28 فبراير الجاري، للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واطلاعه على آخر مستجدات المحادثات مع إيران، حسبما صرّح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لـ«سي إن إن»، أمس الأربعاء.
تعزيزات جوية وبحرية وشيكة
غذّت هذه التصريحات المُبهمة المخاوف المُتزايدة من نشوب صراع عسكري بين البلدين، حتى مع تمسك المسؤولين ظاهريًا بالأمل في اللجوء إلى الدبلوماسية.
ومن المتوقع أن تصل حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد فورد» -أحدث مجموعة حاملات طائرات في الترسانة الأمريكية- المنطقة في نهاية هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التعزيزات العسكرية الأخرى.
وبحسب مصادر مطلعة على هذه التحركات، يجري إعادة تموضع أصول القوات الجوية الأمريكية المتمركزة في «المملكة المتحدة»، بما في ذلك طائرات التزود بالوقود والطائرات المقاتلة، بالقرب من الشرق الأوسط.
تحصينات إيرانية وعقبات زمنية
من جانبها، تقوم «إيران» بتحصين العديد من منشآتها النووية، باستخدام الخرسانة وكميات كبيرة من التربة لدفن المواقع الرئيسية وسط ضغوط عسكرية أمريكية، وفقًا لصور الأقمار الصناعية الجديدة وتحليلات معهد العلوم والأمن الدولي الأمريكي.
وتلعب عدة أحداث دورًا في توقيت الهجوم، وتختتم دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي تُعدّ تقليديًا رمزًا للوحدة العالمية، الأحد المقبل، وصرّح بعض المسؤولين الأوروبيين، بأنهم يعتقدون أنه «لن يقع أي هجوم قبل ذلك».
في غضون ذلك، بدأ شهر رمضان، وقال بعض المسؤولين من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الذين ضغطوا ضد أي هجوم خشية زعزعة الاستقرار الإقليمي، إن أي هجوم خلال هذا الشهر سيُعتبر «استخفافًا أمريكيًا».
ولم يُقدّم ترامب، في تصريحاته بشأن إيران خلال الأسابيع الماضية، ما يكفي لكسب تأييد الرأي العام الأمريكي أو الكونجرس لعملية عسكرية واسعة النطاق في البلاد. وألمح إلى رغبته في تغيير النظام، وأصرّ على عدم حصول إيران على سلاح نووي، لكنه لم يُحدد بدقة أهدافه من إصدار أمر بشن هجوم.
سيناريوهات الصدام وترقب عالمي
بينما تكتمل الجاهزية العسكرية الأمريكية، يُدرك الجميع أن «الطلقة الأولى» لن يتوقف صداها عند حدود طهران. فالمواجهة المُحتملة تضع أمن الطاقة العالمي واستقرار الشرق الأوسط في «فوهة المدفع»، حيث تتزايد المخاوف من رد فعل إيراني قد يُشعل جبهات متعددة من مضيق هرمز إلى شرق المتوسط. ومع بقاء قرار ترامب مُعلّقًا، تظل المنطقة بأكملها حبيسة «أنفاسها»، بانتظار ما ستُسفر عنه الساعات القادمة من خيارات صعبة.