مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الجزائر... واشنطن تحتضن لقاء مدريد لنزاع الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي

نشر
الأمصار

في خطوة دبلوماسية حساسة، احتضنت العاصمة الإسبانية مدريد الأسبوع الماضي مشاورات متعددة الأطراف بشأن أزمة إقليم الصحراء الغربية، جمعت لأول مرة منذ سنوات ممثلين من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تحت رعاية أمريكية مباشرة وبإشراف الأمم المتحدة.

 وتأتي هذه الاجتماعات في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي يحدد أسس تسوية النزاع بين طرفي الأزمة.
وحسب مراقبين، فإن التحركات الأمريكية تأتي بعد أن ضاعف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهوده للوساطة بين الأطراف، بالتنسيق مع فريقه للشؤون العربية والإفريقية بقيادة مستشاره مسعد بولس، مع تحديد مايو المقبل كموعد محتمل لحسم الملف. وقد جرى اللقاء يومي 9 و10 فبراير الجاري في مقر السفارة الأمريكية بمدريد، وسط تكتم شديد وعدم صدور تصريحات رسمية مفصلة من أي طرف.

 


وأوضح الخبير القانوني المغربي سعيد العياشي أن حضور الجزائر كان هدفه تحصين "الإطار الأممي" للنزاع وحماية الأمن القومي الجزائري، مؤكدًا أن القرار 2797 لم يمنح الحصرية لمقترح "الحكم الذاتي"، بل أبقى على حق الأطراف في التفاوض حول النتائج النهائية. وأضاف أن الجزائر وموريتانيا لعبتا دورًا مراقبًا لدعم مسار تفاوضي متوازن، في حين قدم المغرب وثيقة مفصلة من 40 صفحة تشرح هياكل الحكم الذاتي، وصلاحيات البرلمان الجهوي وآليات إدارة الموارد والثروات.
من جانبه، رأى الأستاذ الجامعي عبد الصمد ولد مبارك أن موريتانيا تتبنى موقف "الحياد الإيجابي"، لضمان استقرار المنطقة، مشددًا على أن نجاح المبادرة الأمريكية مرهون بفرض منطق تفاوضي عملي ومحايد يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات النزاع والتوازن بين مقترح المغرب وحقوق تقرير المصير التي تتمسك بها البوليساريو.
وفيما شدد خبير العلاقات الدولية المغربي بلال التليدي على سرية لقاء مدريد، أكد أن الولايات المتحدة وضعت "الحكم الذاتي" كخيار واقعي وأرضية للتسوية، فيما يقوم المغرب بالمستوى العملي والتقني لتقديم تصور شامل لإدارة السلطة والثروة في الإقليم، بما يفتح الباب أمام حوار مباشر و"طوعي" بين المغرب والجزائر لتقليص التوتر وتحقيق التكامل الاقتصادي المغاربي.
ويظل الملف متأرجحًا بين خيار المغرب للأمر الواقع والحكم الذاتي، وبين تمسك البوليساريو بالمسار التقليدي لتقرير المصير، مع استمرار بعثة الأمم المتحدة "المينورسو" في الإشراف على الوضع حتى أكتوبر 2026، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الفنية والسياسية القادمة.