زيلينسكي يتهم ترامب بممارسة ضغوط غير مبررة
اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأمريكي دونالد ترامب بممارسة ضغوط وصفها بغير المبررة عليه، في إطار المساعي الرامية للتوصل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات بين أوكرانيا وروسيا.
وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال مقابلة مع موقع أكسيوس الأمريكي، نُشرت قبل ساعات، حيث أكد أن أي خطة سلام تُلزم أوكرانيا بالتخلي عن أراضٍ لم تسيطر عليها روسيا بالكامل في منطقة دونباس شرقي البلاد، سيتم رفضها شعبيًا إذا طُرحت للاستفتاء.
وقال الرئيس الأوكراني إن "من غير العدل" أن يستمر ترامب في مطالبة أوكرانيا بتقديم تنازلات في شروط التفاوض، في حين لا يُمارس الضغط ذاته على الجانب الروسي. وأعرب عن أمله في أن تكون هذه التصريحات مجرد تكتيك تفاوضي وليست توجهًا ثابتًا في السياسة الأمريكية تجاه الأزمة.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع محادثات تُجرى في مدينة جنيف السويسرية، بمشاركة مفاوضين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، في محاولة لدفع جهود التسوية السياسية. وأشار زيلينسكي إلى أن الاستجابة للمطلب الروسي بالسيطرة على كامل منطقة دونباس – التي تسيطر موسكو حاليًا على نحو 88% منها – ستكون غير مقبولة لدى الناخبين الأوكرانيين إذا طُرحت للتصويت الشعبي.

وأضاف: "لن يغفر الناس هذا أبدًا من الناحية العاطفية. لن يغفروا لي، ولن يغفروا للولايات المتحدة"، في إشارة إلى حساسية الملف داخليًا وتأثيره على المزاج العام في أوكرانيا. كما أوضح أن الأوكرانيين لا يفهمون سبب مطالبتهم بالتخلي عن المزيد من الأراضي في إطار أي تسوية محتملة.
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية الأمريكية بأن على أوكرانيا "الجلوس إلى طاولة المفاوضات سريعًا"، معتبرًا أن نجاح المحادثات يتطلب خطوات واضحة من كييف. وأفاد موقع أكسيوس بأن زيلينسكي لمح إلى أن ممارسة الضغط على أوكرانيا قد يكون أسهل من الضغط على روسيا، في ظل تعقيدات المشهد الدولي وتوازنات القوى.
وفي المقابل، أعرب زيلينسكي عن تقديره للجهود الأمريكية المبذولة لإحراز تقدم في مسار السلام، مشيرًا إلى أن محادثاته مع كبار المفاوضين الأمريكيين، ومن بينهم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، لم تتضمن الضغوط ذاتها التي تحدث عنها. وأكد وجود احترام متبادل في تلك اللقاءات، مشددًا على أنه "ليس من النوع الذي يستسلم بسهولة للضغوط".
وتعكس هذه التصريحات حجم التباين في الرؤى بين كييف وواشنطن بشأن آليات إنهاء الحرب، خاصة فيما يتعلق بمسألة التنازلات الإقليمية، التي تعد من أكثر القضايا حساسية في الداخل الأوكراني، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لإيجاد مخرج سياسي يضع حدًا للنزاع المستمر.