جوتيريش: جهود دولية لإيقاف الحرب وبناء دولة مدنية في السودان
أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أن المنظمة تعمل بشكل مكثف مع الاتحاد الإفريقي وشركاء دوليين آخرين للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان، ضمن مساعي الأمم المتحدة لدعم بناء دولة مدنية وديمقراطية في هذا البلد الإفريقي.
وفي تصريحات له خلال مشاركته في القمة الإفريقية الـ39 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، شدد جوتيريش على أن استمرار الصراع يعود جزئيًا إلى بعض الدول التي تغذي النزاع، ما يعقد جهود التسوية السياسية ويؤخر التوصل إلى حل شامل ومستدام.
وأوضح أن قناعة طرفي الحرب بقدرتهم على تحقيق نصر عسكري تشكل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق سلام، مشيرًا إلى أن المنظمة ستستمر في الضغط الدبلوماسي لتأمين هدنة فعالة.
وأشار الأمين العام إلى أن مجلس الأمن الدولي مستعد لاتخاذ إجراءات بحق جميع المسؤولين عن الانتهاكات، ليس فقط في مدينة الفاشر، بل في مختلف مناطق السودان، في إطار الحفاظ على المساءلة وتحقيق العدالة.

ويأتي ذلك في أعقاب تقارير مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي اتهمت قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع واسعة النطاق ترقى إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية خلال سيطرتها على مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي.
كما أكد جوتيريش خلال افتتاح القمة الإفريقية أن القارة الإفريقية يجب أن تكون حاضرة بشكل دائم في مجلس الأمن الدولي، وأن مصالح إفريقيا ستظل على رأس أولويات الأمم المتحدة حتى نهاية ولايته، داعيًا المجتمع الدولي للعمل بشكل عاجل على إنهاء الحرب في السودان وحماية المدنيين.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية الدور الإفريقي في عملية السلام، مشيرًا إلى أن الدعم القاري والدولي المشترك يمثل مفتاح نجاح أي مسعى لإنهاء الصراع. وأضاف أن تعزيز الجهود المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والدول الشريكة سيساهم في بناء آليات فعالة لوقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في السودان.
وتتزامن تصريحات جوتيريش مع استمرار أعمال القمة الإفريقية الـ39 التي جمعت قادة وزعماء القارة لمناقشة ملفات الأمن والإرهاب في دول الساحل الإفريقي، إضافة إلى قضايا الطاقة والمياه والتنمية الاقتصادية.
وأكد المجتمعون على ضرورة دعم جهود الأمم المتحدة في ملف السودان، بما يشمل تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة وإعادة بناء المؤسسات المدنية والخدمات الأساسية في المناطق المتضررة.
في المجمل، تشير هذه التحركات الدولية إلى محاولة حثيثة لوقف النزاع المسلح في السودان عبر الجمع بين الضغط الدبلوماسي والإجراءات القانونية، بما يضمن مساءلة المتورطين في الانتهاكات، ويهيئ الأرضية أمام مسار سياسي يفضي إلى دولة مدنية ديمقراطية مستقرة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.